بقلم: أ. حسام الغرباوي
إعلامي رياضي
تتفاقم أزمة التحويلات المرضية لمرضى وجرحى قطاع غزة بشكل غير مسبوق، في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية نتيجة تدمير المرافق الطبية والمستشفيات، واستمرار القيود المفروضة على دخول الأدوية والمستلزمات الطبية، وفي هذا الواقع القاسي، يصبح الحق في العلاج قضية إنسانية عاجلة لا تحتمل التأجيل، ومسؤولية قانونية وأخلاقية تقع على عاتق المجتمع الدولي وكل الجهات ذات الصلة.
لقد دخل القطاع الصحي في غزة مرحلة كارثية، حيث تعاني المستشفيات من نقص حاد في الأدوية، وتعطل الأجهزة الطبية، وغياب الإمكانيات اللازمة لعلاج الحالات الحرجة، ومع ارتفاع أعداد الجرحى والمرضى، باتت المعاناة مضاعفة، إذ يواجه آلاف المرضى خطر الموت البطيء نتيجة عدم توفر العلاج المناسب، في وقت يُمنعون فيه من السفر لتلقي الرعاية الطبية خارج القطاع.
إن تدمير البنية التحتية الصحية خلال الحرب، وإغلاق المعابر لفترات طويلة، أدّيا إلى واقع صحي مترهل غير قادر على استيعاب حجم الإصابات والأمراض المزمنة والخطيرة، وهذا الوضع يجعل ملف التحويلات المرضية واحدًا من أهم الملفات الإنسانية التي تتطلب تحركًا عاجلًا ومنسقًا؛ فالعلاج حق أساسي لكل إنسان، ولا يجوز أن يكون خاضعًا لإجراءات بيروقراطية معقدة أو للابتزاز المالي للمرضى والجرحى.
وتزداد خطورة المشهد مع ما يُثار حول بطء إجراءات اجلاء المرضى، وغياب آلية واضحة وشفافة لتنظيم التحويلات الطبية، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول العدالة في اختيار الحالات، ويستدعي ضرورة وضع نظام واضح يخضع لرقابة وزارة الصحة وجهات دولية ذات صلة، يضمن إنقاذ المرضى وفق الأولويات الطبية بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى.
كما أن الجهات الدولية، وعلى رأسها المنظمات الصحية العالمية، مطالبة بمضاعفة جهودها للضغط من أجل فتح ممر إنساني آمن ومستدام لإجلاء المرضى والجرحى؛ فاستمرار سياسة “التقطير” في السماح بخروج أعداد محدودة لا يواكب حجم الكارثة، ويؤدي إلى وفاة العديد من الحالات قبل حصولها على فرصة العلاج، ضمن سياسة الموت الصامت التي يتبعها الاحتلال الإسرائيلي في هذا الملف الإنساني.
وهنا لا بد أن تتحمل وزارة الصحة الفلسطينية مسؤولية مضاعفة في متابعة هذا الملف، والعمل بالتنسيق مع المؤسسات الدولية لتوثيق الانتهاكات الصحية، واستخدام أدوات القانون الدولي لفضح حرمان المرضى من حقهم في العلاج، كما أن المطلوب هو تشكيل لجنة متابعة من الوزارة وجهات دولية مشتركة تشرف على تنظيم التحويلات الطبية وفق معايير ورقابة واضحة تضمن الشفافية والعدالة.
إن الحلول الممكنة لهذه الأزمة، في ظل الإغلاق المتعمد لمعبر رفح، يجب أن تتمثل في العمل على فتح ممر إنساني عاجل لتسهيل نقل المرضى إلى مستشفيات خارج القطاع، إضافة إلى إدخال الأجهزة الطبية والأدوية بشكل فوري، كما ينبغي تعزيز الضغط الدولي والقانوني لضمان احترام القوانين الإنسانية التي تكفل حق العلاج، وتمنع استخدام المرضى كورقة ضغط.
إن مأساة المرضى والجرحى في غزة أصبحت قضية إنسانية وأخلاقية؛
فالموت الصامت الذي يهدد آلاف المرضى يستدعي تحركًا عاجلًا يتجاوز البيانات إلى إجراءات عملية تضمن حق العلاج لكل مريض، وإن إنقاذ المرضى واجب إنساني وقانوني، وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته قبل أن تتحول هذه الأزمة إلى كارثة إنسانية أكبر يدفع ثمنها الأبرياء.
