بقلم الإعلامية: أ. غادة طبش
في زمنٍ تتكاثر فيه الأصوات وتضيع فيه الحقيقة بين ضجيج العالم، تبقى الكلمة الصادقة كنجمةٍ تهتدي بها الأرواح.
الكلمة ليست مجرد حروف تُكتب، بل هي نبض إنسان، وصوت قضية، وذاكرة لا تقبل النسيان.
نكتب لأننا نرفض الغياب، لأننا نؤمن أن الحكاية التي لا تُروى تموت مرتين ،مرة حين تحدث، ومرة حين تُنسى ، لذلك، تصبح الكتابة فعل مقاومة، لا بالسلاح؛ بل بالمعنى، لا بالصوت العالي؛ بل بالصدق العميق.
في أوطانٍ مثقلة بالألم، تتحول الكلمة إلى ملجأ ، نختبئ فيها من قسوة الواقع، ونعود منها أكثر قوة، نكتب لنحفظ تفاصيلنا الصغيرة ضحكة أم، دفء بيت، حلم طفل، ووجع مدينة لم تنحنِ رغم كل شيء.
الكاتب الحقيقي لا يكتب ليُعجب الآخرين فقط؛ بل ليُشبه نفسه، ليقول ما يعجز عنه الصمت، هو من يرى في الحرف حياة وفي الجملة موقفاً، وفي النص رسالة قد تعبر الحدود دون إذن.
وهنا، لا يعود الوطن مجرد مكان، بل يصبح نصاً نكتبه كل يوم، نحمله في دفاترنا، في أصواتنا، وفي قلوبنا ، وحين تضيق الأرض تتسع الكلمات فنجد فيها وطناً لا يُحتل.
لذلك، دعونا نكتب لا لنكون كتّاباً فقط ؛ بل لنكون شهوداً على الحقيقة، حرّاساً للذاكرة، وصنّاع أملٍ لا ينطفئ.
ولعل من بين هذه الأصوات، يبرز عملٌ أدبيّ حمل على عاتقه أن يُوثّق الحكاية كما هي، بلا تزييف ولا صمت كتاب “من بقي حياً كتب” الذي صدر مؤخراً في فلسطين بأيدي كُتّاب خرجوا من بين الركام والوجع والفقد والخراب.
هذا الكتاب لم يكن مجرد صفحات، بل شهادة حيّة تنبض بما عجزت عنه اللغة أحياناً، وتكفّل الحرف بإيصاله إلى العالم بأسره.
لأن الحكايات التي لا تٌكتب في صمت.
لا يليق بها، جاء “من بقي حياً كتب” ليمنحها الحياة التي تستحقها ، ولتبقى في الذاكرة على مدى الأجيال والأزمان…

