القلم الفلسطيني
  • الرئيسية

  • المقالات

  • الأبحاث

  • القصص

  • الأنشطة والفعاليات

  • تواصل معنا

  • الرئيسية

  • المقالات

  • الأبحاث

  • القصص

  • الأنشطة والفعاليات

  • تواصل معنا

يوم الفن العالمي حين تصبح الريشة شاهدة على الحصار وذاكرة فلسطين التي لا تُمحى…

يوم الفن العالمي حين تصبح الريشة شاهدة على الحصار وذاكرة فلسطين التي لا تُمحى…
15/04/2026 | 0 تعليقات

بقلم: أ. علياء الهواري

إعلامية

في الخامس عشر من أبريل من كل عام، يحتفل العالم بما يُعرف بـاليوم العالمي للفن،

ذلك اليوم الذي أقرّته منظمة اليونسكو تخليدًا لقيمة الإبداع الإنساني ودور الفن في بناء الوعي والجمال والسلام بين الشعوب. لكن هذا اليوم، الذي يفترض أن يكون مساحة للاحتفاء بالخيال الإنساني، يتحول في مناطق كثيرة من العالم إلى سؤال مؤلم: هل يمكن للفن أن يظل محايدًا أمام الدم؟ وهل تبقى الريشة بريئة حين يُحاصر الإنسان في وجوده وذاكرته وأرضه؟

في الحالة الفلسطينية، لا يبدو يوم الفن العالمي مناسبة احتفالية بقدر ما هو لحظة استدعاء قاسية للذاكرة. فالفن هناك ليس ترفًا ولا ممارسة جمالية معزولة، بل هو فعل مقاومة، وأداة بقاء، ووسيلة لتثبيت الهوية في مواجهة محاولات الطمس المستمرة. من جدران المخيمات في قطاع غزة إلى جداريات القدس القديمة، ومن لوحات التشكيليين إلى أغاني الفولكلور، يتحول الفن الفلسطيني إلى أرشيف حيّ لشعب يعيش تحت ثقل الاحتلال والحصار والاقتلاع.

منذ بدايات القضية الفلسطينية، لم يكن الفن منفصلًا عن السياسة أو التاريخ.

على العكس تمامًا، كان جزءًا من سردية الصراع على الوجود. اللوحة الفلسطينية ليست مجرد لون، بل شهادة. والقصيدة ليست مجرد إيقاع، بل وثيقة هوية. حتى التطريز الشعبي الذي كانت تمارسه النساء الفلسطينيات تحوّل إلى رمز وطني يُعرّف القرى والمدن والذاكرة الجمعية.

في مخيمات اللجوء، وفي أزقة الضفة الغربية، وفي غزة المحاصرة، وُلدت أجيال من الفنانين الذين لم يروا فلسطين كما كانت، لكنهم رسموها كما يجب أن تكون. فالفن هنا لا يُنتج في فضاء حر، بل في ظل القيد، ومع ذلك ينجح في كسر الحصار الرمزي حتى عندما يعجز عن كسر الحصار المادي.

و في قطاع غزة، حيث تتكرر مشاهد القصف والدمار، يتحول الركام إلى مادة فنية، والجدران المتشققة إلى لوحات مفتوحة على العالم. الأطفال الذين يعيشون تحت الضغط اليومي للحصار لا يتعلمون الرسم في مدارس فنية تقليدية، بل في الشارع، على الحيطان، وفي دفاتر صغيرة تُكتب عليها الأحلام كما تُكتب على حدود النار.

الفن في غزة ليس رفاهية، بل ضرورة نفسية ووجودية. هو محاولة لترميم الروح قبل ترميم الحجر. لذلك لا يمكن قراءة أي عمل فني فلسطيني بمعزل عن سياقه؛ فكل لون فيه يحمل أثرًا سياسيًا، وكل خط فيه يمتد من ذاكرة جرح لم يلتئم

أما في الضفة الغربية، فإن المشهد لا يختلف كثيرًا، وإن اختلفت التفاصيل. فالحواجز العسكرية، والتوسع الاستيطاني، والاقتحامات اليومية، كلها تشكل خلفية ضاغطة لولادة فن مشبع بالتوتر والأسئلة المفتوحة.

الفنان الفلسطيني في الضفة لا يرسم فقط ما يراه، بل ما لا يُسمح له برؤيته أيضًا. لذلك يصبح الفن نوعًا من استعادة البصر في وجه محاولات العمى القسري. اللوحة هنا ليست نهاية عمل، بل بداية سؤال: كيف يمكن للإنسان أن يعيش طبيعيًا في واقع غير طبيعي؟

في السياق الفلسطيني، لا يمكن فصل الفن عن الهوية. فمحاولات طمس التاريخ وإعادة كتابة الجغرافيا جعلت من كل عمل فني مساحة دفاع عن الذات. حتى الموسيقى الشعبية، التي كانت تُغنى في الأعراس والمناسبات، تحولت إلى أرشيف مقاومة، يحفظ أسماء القرى المهجرة، ويستحضر تفاصيل الحياة قبل النكبة.

وهنا تتجلى المفارقة الكبرى:

بينما يحتفل العالم بالفن كمساحة حرية فردية، يصبح في فلسطين مساحة حرية جماعية. الفن لا يُمارس كخيار شخصي فقط، بل كضرورة تاريخية لحماية رواية كاملة من المحو.
في يوم الفن العالمي، تُقام المعارض في العواصم الكبرى، وتُعرض الأعمال الفنية في المتاحف الفخمة، وتُناقش مفاهيم الجمال والتجريد والحداثة. لكن في فلسطين، يُطرح سؤال مختلف: أي جمال يمكن أن يولد من تحت الركام؟

ورغم ذلك، يصرّ الفن الفلسطيني على فرض حضوره في المشهد العالمي. فالمعارض الدولية باتت تستضيف أعمالًا فلسطينية تكشف الوجه الآخر للصراع، وتعيد توجيه البوصلة نحو الإنسان الذي يقف خلف العناوين السياسية. هنا يتحول الفن إلى خطاب مضاد، يعيد تعريف القضية بعيدًا عن التسييس المجرد، ويعيدها إلى جوهرها الإنساني
في كثير من الأحيان، يفشل الخطاب السياسي في التعبير عن عمق المأساة الفلسطينية، بينما تنجح لوحة واحدة أو صورة فوتوغرافية في اختصار ما لا يمكن قوله بالكلمات. هذا ما يجعل الفن الفلسطيني حاضرًا بقوة في الوعي العالمي، ليس فقط بوصفه إبداعًا، بل بوصفه شهادة.

الفنان الفلسطيني لا يطلب تعاطفًا بقدر ما يطلب اعترافًا. اعترافًا بالوجود، وبالحق في السرد، وبأن هناك قصة لم تُروَ بالكامل بعد.

إن الاحتفال بـاليوم العالمي للفن في السياق الفلسطيني لا يمكن فصله عن الواقع السياسي والإنساني. فبينما يحتفي العالم بالفن كمساحة للسلام، يعيش الفلسطينيون الفن كمساحة للصراع من أجل البقاء.

لكن رغم ذلك، يظل الفن أحد أكثر أشكال المقاومة الفلسطينية قدرة على الاستمرار. فهو لا يحتاج إلى إذن، ولا يخضع لحدود، ولا يمكن عزله خلف الجدران. قد يُقصف المكان، لكن الصورة تبقى. وقد يُهدم الجدار، لكن الأثر الفني يظل شاهدًا.

في النهاية، يبدو أن الفن في فلسطين تجاوز كونه ممارسة ثقافية ليصبح بنية تحتية للذاكرة. هو الطريقة التي يكتب بها الفلسطينيون تاريخهم عندما تُمحى الوثائق، ويُعاد فيها تشكيل الوطن عندما تُغلق الخرائط.

في يوم الفن العالمي، قد يحتفل العالم بالجمال، لكن فلسطين تذكّر العالم بأن الجمال لا ينفصل عن العدالة. وأن الريشة، في بعض الأماكن، قد تكون أخطر من البندقية، لأنها لا تقتل الجسد، بل تُبقي الروح حيّة مهما حاولوا دفنها.

حينَ تصبح الكلمة وطناً
حينَ تصبح الكلمة وطناً

  • حينَ تصبح الكلمة وطناً

    حينَ تصبح الكلمة وطناً

    بقلم الإعلامية: أ. غادة طبش في زمنٍ تتكاثر فيه الأصوات وتضيع فيه الحقيقة بين ضجيج العالم، تبقى الكلمة الصادقة كنجمةٍ... حينَ تصبح الكلمة وطناً اقرأ المزيد
  • مؤتمر فتح الثامن… فرصة لاستعادة المعنى وصياغة المستقبل

    مؤتمر فتح الثامن… فرصة لاستعادة المعنى وصياغة المستقبل

    بقلم: أ. حسام الغرباوي مع اقتراب انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح، تقف الحركة أمام لحظة تاريخية تحمل في طياتها الكثير... مؤتمر فتح الثامن… فرصة لاستعادة المعنى وصياغة المستقبل اقرأ المزيد
  • خروج جماعي من الداخل الإسرائيلي أرقام تكشف تحولا غير مسبوق في زمن الحرب…

    خروج جماعي من الداخل الإسرائيلي أرقام تكشف تحولا غير مسبوق في زمن الحرب…

    بقلم: أ. علياء الهواري مختصة في الشأن الفلسطيني الاسرائيلي منذ بداية الحرب لم تعد الأرقام مجرد بيانات صماء، بل تحولت... خروج جماعي من الداخل الإسرائيلي أرقام تكشف تحولا غير مسبوق في زمن الحرب… اقرأ المزيد

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عن القلم الفلسطيني

بالقلم الفلسطيني... نافذتك لفهم القضايا الاستراتيجية بعين فلسطينية، حيث نرسم الواقع ونكتب المستقبل
  • الرئيسية

  • المقالات

  • الأبحاث

  • القصص

  • الأنشطة والفعاليات

  • تواصل معنا

  • Instagram
  • Telegram Broadcast
  • WhatsApp
  • RSS
By Wael Aldaghma