بفلم: أ. غادة محمد طبش
ناشطة إعلامية
كيف يحافظ الشباب على هويتهم في زمن السوشيال ميديا؟
في زمنٍ تُقاس فيه الهويّة بعدد المتابعين، وتُختصر الذاكرة في صورة عابرة، يجد الشاب الفلسطيني نفسه واقفًا على الحدّ الفاصل بين ما ورثه من ذاكرةٍ مثقلة بالحكايات، وما يعيشه في واقعٍ رقميّ سريع الإيقاع.
بين مفاتيح البيوت المعلّقة في الذاكرة، و”الهاشتاغات“ التي تملأ الشاشات، يُطرح سؤالٌ ملحّ: هل ما زالت الهوية الفلسطينية حاضرة في وعي الجيل الجديد، أم أنها تتآكل تحت ضغط السوشيال ميديا والعولمة الرقمية؟
فالهوية لم تكن يومًا مجرد شعارٍ أو صورة، بل رواية تُحكى، وانتماء يُعاش، وموقف يُتَّخذ ،فكيف يحافظ الشباب الفلسطيني على هذه الهوية، وهو يعيش في عالمٍ افتراضي يعيد تشكيل الوعي والذاكرة يومًا بعد يوم .
لم تعد الهوية الفلسطينية حبيسة كتب التاريخ ولا مقتصرة على الذاكرة الجماعية التي نتغنّى بها في المناسبات، بل أصبحت اليوم اختبارًا يوميًا يخوضه الشباب الفلسطيني في
الفضاء الرقمي. في منشورٍ بسيط، تعليقٍ عابر، أو صورةٍ تُنشر بلا تفكير، يمكن أن تُصان الهوية… أو تُفرَّغ من معناها.
في عالم السوشيال ميديا، حيث تُعاد صياغة الوعي بسرعة الضوء، لم يعد السؤال: هل ننسى هويتنا؟ بل: كيف نمارسها؟
وهل يستخدمها الشباب كأداة وعي ومقاومة، أم تتحول إلى محتوى موسمي يخضع لقوانين الترند واللايكات؟
من هنا، يصبح الواقع الرقمي ساحة جديدة للصراع على المعنى، وعلى الرواية، وعلى شكل الفلسطيني في عيون نفسه قبل الآخرين .
ومن هنا نصيحتي للشباب الفلسطيني: لا تجعلوا العولمة تمحو خصوصيتكم، ولا تجعلوا السوشيال ميديا تختصر قضيتكم. كونوا أبناء هذا العصر، لكن لا تتخلّوا عن روايتكم، فالهويّة التي لا نعيشها اليوم لن يتذكّرها الغد .
في النهاية، الهوية الفلسطينية ليست عبئًا نحمله، ولا خطابًا نرفعه عند الحاجة، بل قصة شخصية يسكنها كل واحدٍ منا بطريقته. هي صورة جدٍّ لم نلتقِه، كلمة أمّ، لهجة بيت، وحنين لا نعرف مصدره لكنه يسكننا.
في عالمٍ واسع يحاول أن يجعلنا متشابهين، يكفي أن نكون فلسطينيين بصدق، أن نحبّ هذه الأرض كما هي في ذاكرتنا، ونحملها معنا أينما ذهبنا، لا ضجيجًا ولا استعراضًا بل إنسانًا يتذكّر من يكون.


غادة…
نصّك لا يجيب عن السؤال فقط، بل يأخذه من ضجيج السوشيال ميديا إلى عمق الذاكرة. كتبتِ الهوية لا كقضية تُرفع، بل كحياة تُعاش، وكأنكِ أمسكتِ الفلسطيني من يده وذكّرتِه بنفسه دون وعظ أو استعراض.
هذا ليس مقالًا، بل مرآة ناعمة يرى فيها الشاب صورته الحقيقية بين الترند والذاكرة. كتابة دافئة، واعية، ومشبعة بصدقٍ نادر. كل الاحترام لقلمكِ الذي يعرف أن الهوية تُهمَس أكثر مما تُصرخ
د نزار الهرش