القلم الفلسطيني
  • الرئيسية

  • المقالات

  • الأبحاث

  • القصص

  • الأنشطة والفعاليات

  • تواصل معنا

  • الرئيسية

  • المقالات

  • الأبحاث

  • القصص

  • الأنشطة والفعاليات

  • تواصل معنا

رواية “ويعود الربيع”

رواية “ويعود الربيع”
19/04/2026 | 0 تعليقات

بقلم: د. احمد علي حماد

في مساءٍ هادئٍ من أمسيات الخريف، كان “سليم” يجلس إلى مكتبه الخشبي القديم، يحدّق في أوراقه التي طالما حملت أحلامه، وكأنها الآن تسأله: أين الطريق؟

كان سليم شابًا نشأ على الخُلق والدين، تفتّحت عيناه على صلاة الفجر وقراءة القرآن، وسار بين الناس بوجهٍ طلقٍ وقلبٍ رحيم. لم يعرف الغش طريقًا إليه، ولا عرف التملق لسانه، فكان صادقًا في زمنٍ عزّ فيه الصدق، متفوقًا في دراسته حتى صار الأول على دفعته بلا منازع.
وكان قلبه قد تعلّق بفتاةٍ رآها مثالًا لما يحب؛ أدبٌ وعقلٌ وحياء. لم يحدّثها يومًا بما في صدره، لكن عينه كانت تقول، وسكونه كان يبوح.
فلما جاءت تعيينات الجامعة، ظنّ أن العدل قد حان، وأن تعبه قد آن له أن يُثمر. غير أن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن، فإذا بالأسماء تُكتب بغير ميزان، وإذا بالمناصب تُمنح لمن يملكون الوساطة لا الكفاءة.
عاد سليم يومها إلى بيته منكسر الخاطر، لا لأنه حُرم الوظيفة، بل لأنه رأى العدل يُذبح أمامه. ولم تمضِ أيام حتى سمع بخبر زواج تلك الفتاة من رجلٍ ثري، فابتسم ابتسامةً باهتة وقال في نفسه: “لعلها رأت فيه ما لم تره فيّ.”
وفي ليلةٍ طويلة، توضأ وصلى، ثم رفع يديه إلى السماء وقال: “يا رب، إن كان في بقائي هنا ذلٌّ لديني أو نفسي، فاكتب لي طريقًا آخر.”
ولم يلبث أن شدّ رحاله إلى ليبيا، لا يحمل معه إلا علمه وأخلاقه، وقلبًا لا يزال متعلقًا بالله.
عمل هناك عاملًا بسيطًا في شركةٍ للبناء، يحمل الطوب بيدٍ كانت تكتب يومًا الأبحاث، ويعرق جبينه الذي كان يشرق بنور العلم. لكنّه لم يتغير؛ ظلّ كما هو، يصلي في وقته، يبتسم للناس، ويؤدي عمله بإتقانٍ عجيب.

لفت ذلك نظر صاحب العمل، وهو رجلٌ وقور، تبدو عليه سيماء الصالحين، فراقبه أيامًا، ثم استدعاه وسأله:

“من أنت يا بني؟ ما هذا الخُلق في هذا المكان؟”
فأخبره سليم قصته دون شكوى، وكأنه يروي حكاية غيره.
هنا تغيّر وجه الرجل، وقال: “ما خُذلت يا بني، ولكن الله ادّخر لك ما هو خير.”
ومنذ ذلك اليوم، قرّبه إليه، وجعله موضع ثقته، ثم لم يلبث أن عرض عليه الزواج من ابنته.
كانت ابنته آيةً في الجمال، لكنها كانت قبل ذلك آيةً في الأدب والعلم والدين، تعمل معيدةً في جامعة طرابلس. فوافق سليم بعد استخارة، وكأن الله كان يهيئ له قلبًا جديدًا بعد انكسارٍ قديم.
وبمرور الأيام، عاد سليم إلى طريق العلم، فعُيّن في الجامعة، وأكمل دراسته حتى نال الدكتوراه، وتفوق فيها كما تفوق من قبل، لكن هذه المرة بقلبٍ أكثر نضجًا، ونفسٍ أكثر رضا.
ثم فتح الله له بابًا جديدًا، فسافر إلى مكة، وعمل في جامعة أم القرى، وهناك، بين جنبات الحرم، شعر أن كل ألمٍ مرّ به كان طريقًا إلى هذه السكينة.
وبعد سنوات، عاد إلى مصر، لا يحمل حقدًا، بل يحمل سلامًا.
دخل جامعته القديمة زائرًا، فإذا بالوجوه قد تغيّرت، وإذا بمن أخذ مكانه يومًا قد أرهقته الحياة، وأثقلته الأيام.
وفي ركنٍ هادئ، لمح وجهًا يعرفه… كانت هي.
لكنها لم تعد كما كانت؛ غابت تلك البهجة، وحلّ محلها حزنٌ عميق. علم أن زوجها قد توفي، وأن الدنيا التي اختارتها لم تمنحها السعادة التي ظنتها.
تلاقَت الأعين، فخفضت بصرها خجلًا، بينما ابتسم هو ابتسامةً هادئة، لا فيها شماتة، ولا فيها عتاب.
اقترب منها وسألها عن حالها، ثم مدّ لها يد العون دون تردد، وكأن شيئًا لم يكن.
في تلك اللحظة، أدركت أن القلوب الطيبة لا تُغيّرها الخيبات، وأن من كان مع الله، لم يضعه الله أبدًا.
أما سليم، فقد مضى في طريقه، وقد فهم أخيرًا أن ما يُؤخذ منك ظلمًا، يعوّضك الله عنه عدلًا… وأن ما يُكتب لك، سيأتيك، ولو بعد حين.

خَلف القُضبان… حيث يُدفن الإنسان حيًا بإسم القانون؟!
خَلف القُضبان… حيث يُدفن الإنسان حيًا بإسم القانون..؟!

  • مَمْلَكَةُ الصَّدأ.. والوهمُ الأخير

    مَمْلَكَةُ الصَّدأ.. والوهمُ الأخير

    بقلم أ. ناصر أبو انس ​لا شَيءَ في “الجُزُورِ” سِوى العَفَنُ يَنمو.. وتَسْتُرُهُ اللآلِئُ والكَفَنُ المالُ... مَمْلَكَةُ الصَّدأ.. والوهمُ الأخير اقرأ المزيد
  • قصيدة: بيتْ الخّريْف

    قصيدة: بيتْ الخّريْف

    بقلم: أ. عبير إياد أبو مرعي شاعرة طيورٌ تراقصتْ علىّ ورقِ الجريْد. وَغيومٌ تَبسمت منْ بعيد، رَسائل تتناثرُ منْ ساعيّ... قصيدة: بيتْ الخّريْف اقرأ المزيد
  • حضورٌ يتحدّى الحصار: أدباء وكتّاب غزة في معرض القاهرة الدولي للكتاب

    حضورٌ يتحدّى الحصار: أدباء وكتّاب غزة في معرض القاهرة الدولي للكتاب

    بقلم: أ. بسمة زهير أبو جبارة كاتبة أدبية رغم الحصار… ورغم الألم المتراكم على تفاصيل الحياة اليومية… ورغم المسافات التي... حضورٌ يتحدّى الحصار: أدباء وكتّاب غزة في معرض القاهرة الدولي للكتاب اقرأ المزيد

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عن القلم الفلسطيني

بالقلم الفلسطيني... نافذتك لفهم القضايا الاستراتيجية بعين فلسطينية، حيث نرسم الواقع ونكتب المستقبل
  • الرئيسية

  • المقالات

  • الأبحاث

  • القصص

  • الأنشطة والفعاليات

  • تواصل معنا

  • Instagram
  • Telegram Broadcast
  • WhatsApp
  • RSS
By Wael Aldaghma