بقلم: أ. بسمة زهير أبو جبارة
كاتبة أدبية
رغم الحصار… ورغم الألم المتراكم على تفاصيل الحياة اليومية… ورغم المسافات التي فُرضت قسرًا بين الكاتب وقرّائه… استطاع أدباء وكتّاب غزة أن يسجّلوا حضورًا قويًا ولافتًا في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وكأنهم يعلنون من جديد أن الكلمة لا تُحاصَر، وأن الإبداع الفلسطيني لا يعرف الانكسار.
جاءت مشاركة كتّاب غزة هذا العام محمّلة بثقل التجربة، لا كنصوص تُقرأ فحسب… بل كشهادات حيّة على واقع يُكتب بالدمع والصبر، ويُصاغ بالحلم والإصرار.
كتب خرجت من تحت الركام، وأقلام أصرّت أن تعبر الحدود حين عجز أصحابها عن العبور، لتؤكد أن غزة، وإن أُنهكت، لا تزال تنبض فكرًا وأدبًا.
تميّز الحضور الغزّي بتنوّعه… من الرواية إلى القصة، ومن الشعر إلى الدراسات الفكرية والإنسانية، حاملةً معها صوت المكان ووجع الإنسان.
لم تكن هذه المشاركة ترفًا ثقافيًا… بل فعل مقاومة ناعم، يواجه القهر بالوعي، ويقابل العزلة بالتواصل الثقافي.
وقد لاقى هذا الحضور تفاعلًا لافتًا من الزوّار والمهتمين، الذين وجدوا في الأدب الغزّي صدقًا مختلفًا، ونبرة لا تُصطنع، وعمقًا يولد من قلب المعاناة لا من الخيال المجرد. فغزة لم تكن موضوعًا يُكتب عنها فقط، بل كانت كاتبًا حاضرًا بين السطور، شاهدةً على نفسها، ومتحدّثةً باسم أبنائها.
إن مشاركة أدباء غزة في معرض القاهرة الدولي للكتاب رغم كل الظروف ليست مجرد حضور في حدث ثقافي عابر… بل رسالة واضحة بأن الثقافة الفلسطينية باقية… وأن الكلمة ستظل تعبر حيث تُمنع الأجساد، وأن غزة مهما اشتد عليها الظلام قادرة على أن تُضيء المكتبات قبل الشوارع.

