القلم الفلسطيني
  • الرئيسية

  • المقالات

  • الأبحاث

  • القصص

  • الأنشطة والفعاليات

  • تواصل معنا

  • الرئيسية

  • المقالات

  • الأبحاث

  • القصص

  • الأنشطة والفعاليات

  • تواصل معنا

ترامب والسلام… حين تتحول الوساطة إلى إدارة صراع

ترامب والسلام… حين تتحول الوساطة إلى إدارة صراع
30/01/2026 | 0 تعليقات

بقلم: أ. آلاء أسيل بوالانوار
باحثة متخصصة في القانون الدولي العام

 

لم تأتِ المقاربة الترامبية لما سُمّي بـ“عملية السلام” من فراغ، ولم تكن مجرد اجتهاد سياسي عابر، بل شكّلت تحولًا عميقًا في فلسفة التعامل الأمريكي مع أحد أكثر نزاعات العالم تعقيدًا. فإدارة الرئيس الأمريكي. دونالد ترامب لم تنطلق من منطق الوساطة التقليدية القائم على التقريب بين الأطراف واحترام مرجعيات الشرعية الدولية، وإنما من منطق “إدارة الصراع” بما يخدم المصالح الإسرائيلية أولًا، ثم إعادة ترتيب المنطقة على أسس سياسية وأمنية جديدة.

في التجارب السابقة، ورغم الانحياز الأمريكي المعروف لإسرائيل، كانت واشنطن تحافظ – على الأقل شكليًا – على موقع “الوسيط” الذي يستند إلى قرارات مجلس الأمن، ومبدأ حل الدولتين، وفكرة الأرض مقابل السلام. أما في العهد الترامبي، فقد تم التخلي عن هذا القناع بالكامل، وأصبحت الولايات المتحدة طرفًا صريحًا في الصراع، يتبنى الرؤية الإسرائيلية ويعمل على فرضها كأمر واقع.

يكفي التذكير بسلسلة القرارات التي اتخذتها إدارة ترامب:

الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها، الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل، تشجيع التطبيع العربي مع إسرائيل دون ربطه بأي حل عادل للقضية الفلسطينية، ثم طرح ما عُرف بـ“صفقة القرن” التي اختزلت القضية الفلسطينية في مشاريع اقتصادية بلا سيادة سياسية حقيقية.
كل ذلك يعكس انتقالًا واضحًا من البحث عن “حل للصراع” إلى محاولة “إدارته” بطريقة تضمن أمن إسرائيل وتفوقها الاستراتيجي.

في هذا السياق، لم تعد القضية الفلسطينية جوهر عملية السلام، بل تحولت إلى عبء سياسي يُراد التخلص منه أو تحييده. فبدل معالجة جذور الصراع المتمثلة في الاحتلال والاستيطان وحق تقرير المصير، جرى الالتفاف عليها عبر مقاربة اقتصادية تقول للفلسطينيين: “حسّنوا شروط عيشكم، واتركوا مسألة السيادة جانبًا”. وهو منطق يعكس رؤية براغماتية متطرفة، ترى أن العدالة ليست شرطًا للسلام، وأن القوة قادرة على فرض واقع دائم.

الأخطر من ذلك أن المقاربة الترامبية لم تستهدف الفلسطينيين وحدهم، بل سعت إلى إعادة هندسة النظام الإقليمي بأكمله. فقد جرى نقل مركز الصراع من كونه صراعًا عربيًا–إسرائيليًا إلى كونه صراعًا إقليميًا جديدًا تُقدَّم فيه إسرائيل كشريك أمني في مواجهة “التهديد الإيراني”، وتُعاد صياغة التحالفات على أسس أمنية وتكنولوجية واقتصادية، لا على أسس العدالة أو الحقوق التاريخية.

وهنا يصبح “السلام” في المفهوم الترامبي سلامًا مختلفًا: سلام بلا عدالة،
بلا التزام بالقانون الدولي،
بلا اعتراف حقيقي بحقوق الشعوب،
سلام يقوم على موازين القوة لا على موازين الحق.

إنها صيغة سلام تُشبه الترتيبات الأمنية أكثر مما تشبه التسويات السياسية، وتُشبه فرض الأمر الواقع أكثر مما تشبه المصالحة التاريخية. وقد تحقق استقرارًا مؤقتًا في بعض المناطق، لكنه استقرار هش، لأن الصراع الذي لا يُحل جذريًا لا يختفي، بل يتراكم في الوعي والذاكرة والوجدان السياسي.

من هذا المنطلق، يمكن القول إن المقاربة الترامبية لم تكن مشروع سلام بقدر ما كانت مشروع “إدارة صراع لصالح طرف واحد”، ومحاولة لتطبيع اختلال ميزان القوة وتسميته سلامًا. وهي بذلك لا تؤسس لاستقرار استراتيجي طويل المدى، بل تؤجل الانفجار وتعيد إنتاجه بأشكال أكثر تعقيدًا.

فالسلام الحقيقي لا يُفرض بالقوة، ولا يُبنى على إنكار الحقوق، ولا يتحقق عبر تجاوز التاريخ.
وكل سلام لا يقوم على العدالة، يظل سلامًا مؤقتًا… ينتظر لحظة انهياره.

حضورٌ يتحدّى الحصار: أدباء وكتّاب غزة في معرض القاهرة الدولي للكتاب
حضورٌ يتحدّى الحصار: أدباء وكتّاب غزة في معرض القاهرة الدولي للكتاب. أ. بسمة زهير أبو جبارة
تكنولوجيا البؤس
تكنولوجيا البؤس بقلم: أ. بسمة زهير أبو جبارة

  • رواية “ويعود الربيع”

    رواية “ويعود الربيع”

    بقلم: د. احمد علي حماد في مساءٍ هادئٍ من أمسيات الخريف، كان “سليم” يجلس إلى مكتبه الخشبي القديم، يحدّق في... رواية “ويعود الربيع” اقرأ المزيد
  • خَلف القُضبان… حيث يُدفن الإنسان حيًا بإسم القانون؟!

    خَلف القُضبان… حيث يُدفن الإنسان حيًا بإسم القانون؟!

    بقلم: أ. حسام بدران متخصص في العلوم السياسية وإدارة الدولة – جامعة النجاح في السابع عشر من نيسان تتجدد حكاية... خَلف القُضبان… حيث يُدفن الإنسان حيًا بإسم القانون؟! اقرأ المزيد
  • قضية التحويلات الطبية… موت مؤجل في غزة

    قضية التحويلات الطبية… موت مؤجل في غزة

    بقلم: أ. حسام الغرباوي إعلامي رياضي تتفاقم أزمة التحويلات المرضية لمرضى وجرحى قطاع غزة بشكل غير مسبوق، في ظل الانهيار... قضية التحويلات الطبية… موت مؤجل في غزة اقرأ المزيد

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عن القلم الفلسطيني

بالقلم الفلسطيني... نافذتك لفهم القضايا الاستراتيجية بعين فلسطينية، حيث نرسم الواقع ونكتب المستقبل
  • الرئيسية

  • المقالات

  • الأبحاث

  • القصص

  • الأنشطة والفعاليات

  • تواصل معنا

  • Instagram
  • Telegram Broadcast
  • WhatsApp
  • RSS
By Wael Aldaghma