بقلم: أ. رفاعي عنكوش
مختص بشؤون الشرف الأوسط واوروبا
بينما كانت الرادارات العسكرية ترصد تحركات الاساطيل، انفجرت قنبلة سياسية في قلب واشنطن.
فلم تكن صواريخ باليستية، بل كانت “وثائق سوداء” خرجت من ادراج ملفات جيفري ابستين لتضرب مجمع “مار-ا-لاغو” في مقتل.
الحديث هنا ليس عن مجرد تسريبات، بل عن “تسونامي” اخلاقي يربط اسم الرئيس ترامب بواقعة اغتصاب طفلة في الثالثة عشرة من عمرها.
لكن، هل “الثعلب البرتقالي” سينتظر حتى يبتلعه الطوفان؟ الاجابة تكمن في قواعد اللعبة الكبرى.
فالتسريبات الحالية ليست صدفة توقيت، بل هي عملية جراحية من “الدولة العميقة” في امريكا والتي تخرج على اشكال مختلفة من ضخ كميات هائلة من الوثائق في وقت قياسي عبر المنصات الامريكية يهدف الى شل حركة ترامب السياسية ومنعه من اي مناورة انتخابية قادمة.
فاختيار “ملف القاصرين” هو الرصاصة التي لا يمكن التعافي منها في الوجدان الغربي، مما يضع ترامب في زاوية “الوحش الكاسر” الذي لا يجد مفرا سوى كسر القفص.
ان الاثر المباشر لهذه الفضيحة هو خلق حالة من الفوضى في الداخل الامريكي، لكن الاثر الاهم هو ما نسميه في التحليل السياسي بـ “تكتيك الالهاء الاستراتيجي”.
ترامب يدرك ان الملفات القضائية لن تغلقها المرافعات، بل تغلقها “حالات الطوارئ القومية”.
“عندما تشتعل النيران في ثوبك، ابحث عن حريق اكبر يشغل الناس عن النظر اليك” هذه هي العقيدة التي سيتحرك وفقها ترامب الان.
الطريق الى طهران يمر عبر “جزيرة ابستين”
وهنا نصل الى لب التحليل من فضيحة اخلاقية الى حرب اقليمية.
ان الربط بين هذه التسريبات وقرار الحرب مع ايران ليس ضربا من الخيال، بل هو السيناريو الاقرب للواقع.
تاريخيا، لطالما لجات الرئاسات الامريكية المازومة الى افتعال نزاعات خارجية لتوحيد الجبهة الداخلية خلف “القائد العام”.
فالمستجدات تشير الى تحركات غير مسبوقة في القواعد الامريكية بالمنطقة، وتصعيد اللهجة تجاه البرنامج النووي الايراني.
هذا التصعيد هو “الدخان” الذي يحتاجه ترامب للتغطية على “غبار” ملفات ابستين.
فالتوقعات تشير الى ان ترامب قد يقدم على عمل عسكري ضخم ربما ضربة لمنشات حيوية او اغتيال قيادات وازنة لفرض واقع جديد يتصدر العناوين العالمية، مما يجعل الحديث عن “فضيحة طفلة” يبدو ثانويا امام “طبول الحرب العالمية الثالثة”.
اذا نحن امام مقايضة سياسية امنية اشبه مشهد سريالي
وثائق مسربة في نيويورك قد تشعل النيران في مفاعل “بوشهر”.
هنا ترامب لن يذهب الى السجن بمفرده كسجين جنائي بل سيدخله كبطل قومي، و سيجر العالم معه الى حافة الهاوية.
الكرة الان في ملعب طهران، فهل ستلتقط الاشارة وتدرك ان المواجهة القادمة ليست بسبب “النووي” كما حصل سابقا ان صدقت النوايا الامريكية، انما بسبب “الصندوق الاسود” الذي فتح في واشنطن؟

