بقلم أ. ناصر أبو انس
في مسرح الشرق الأوسط العتيق، حيث تتكسّر المرايا وتُعاد صناعة الصور، لا تُغيّر الأيام سوى الأقنعة. لكن جوهر اللعبة يبقى أزليًا: البحث عن “خاتم سليمان” السياسي، الزعيم القادر على الهمس بلغة الداخل الرثة، ونيل “تأشيرة القبول” من صِوان الخارج الفخم.
اليوم، إذ يصعد أحمد الشرع إلى خشبة دمشق المشتعلة، وقد حمل معه ضوءًا خافتًا، يبدو أن عقارب التاريخ لم تتحرّك للأمام، بل أدارت ظهرها لتعيد عزف لحنٍ قديم. ليست مأساةً تلك التي نراها، بل هي “صفقة قرن” أُلبست ثوبًا أنيقًا، على غرار ما حدث مع حامد كرزاي في كابول قبل عقدين.
الشرع، كأخيه الأفغاني، لم يُولد من رحم البيادر المشتعلة، بل من أروقة التوافق. هو “الاعتدال المُشتهى”: وجهٌ قويّ ولكنه مُروَّض، يحمل كاريزما ميدانية بدلاً من عباءة القبيلة، ويتقن خطابًا قابلاً للعبور في المطارات الدولية. إنه ليس إلا “كرزاي مُطوَّر”؛ وجهٌ صبوح لمشروع صلب، جسرٌ معلّق بين إرثٍ أحرقه البارود ومستقبلٍ مُقيَّد.
حين يصفه ترامب بـ “الوسيم”، فليس هذا ثناءً على العفّة، بل هو “علامة تجارية” تُدمَغ على من يصلح لفتح صندوق باندورا، وتخفي تحت طياتها “فاتورة بيع مُؤجَّل”.
أمريكا لا تُغيّر أدواتها بل طلاءها: فما كان في كابول يُسمى “حرية” زائفة، هو في دمشق “استقرار قسري”.
الشرع هو الوجه الأنيق للمرحلة الرمادية التي يُراد لها أن تُقنعنا بأن الخراب قد يكون وسيمًا. فهل يُفيق الشرق الأوسط على صدى نسخته الجديدة، أم يصفّق كعادته لـ “ظلٍّ آخر” يبتسم بثقة ساخرة من فوق ركام الوطن؟

