بقلم: أ. بسمة زهير أبو جبارة
كاتبة أدبية
العام الجديد وغزة
سيدخل العام الجديد على العالم كما اعتاد: أضواء، تهاني، ووعود معلقة على أمنياتٍ ناعمة.
أما غزة… فتدخله مثقلةً بالرماد، تجر خلفها دهرًا من الدم، والانتظار، والخذلان.
هنا لا يُقاس الزمن بالتقويم، بل بعدد الخيام، بعدد الأسماء التي غابت، بعدد البيوت التي صارت أرقامًا في نشرات الأخبار.
هنا لا يبدأ العام عند منتصف الليل… بل عند لحظة الصمت القصير حين يتساءل الناس: هل سنبقى أحياء للغد؟
العام الجديد في غزة لا يحمل وعودًا براقة، بل يحمل وجوهًا شاحبة لأطفال كبروا قبل أوانهم، وأمهاتٍ تعلمن كيف يخبئن الدموع كي لا ينهار من تبقّى.
العام الجديد في غزة يحمل أسماءً محفورة في الذاكرة، لا على شواهد القبور لأن كثيرًا من القبور لم تُعرف بعد.
ومع ذلك…
غزّة لا تستقبل العام الجديد بالهزيمة.
تستقبله وهي متعبة ومستنزفة، لكنها واقفة.
تستقبله بقلوبٍ منهكة… لكنها لا تعرف للانكسار طريق.
تستقبله بإيمانٍ عنيد بأن الليل مهما طال، لا بد أن يخجل يومًا أمام فجرٍ قادم.
العام الجديد قد يكون مجرد رقمٍ جديد للعالم… لكن لغزة هو اختبارٌ آخر للصبر… وشهادةٌ جديدةٌ على أن الحياة هنا تُنتزع انتزاعًا…
وأن النور… في غزّة… قادم لا محالة.

