القلم الفلسطيني
  • الرئيسية

  • المقالات

  • الأبحاث

  • القصص

  • الأنشطة والفعاليات

  • تواصل معنا

  • الرئيسية

  • المقالات

  • الأبحاث

  • القصص

  • الأنشطة والفعاليات

  • تواصل معنا

الشرط المانع من التصرف كقيد على حق الملكية في ضوء القانون المدني الفلسطيني.

الشرط المانع من التصرف كقيد على حق الملكية في ضوء القانون المدني الفلسطيني.
14/03/2026 | 0 تعليقات

بقلم: أ. أحمد حسن المقادمة
محامي وباحث ماجستير في القانون الخاص

الى أي مدى يعتبر الشرط المانع من التصرف قيدا مشروعا على حق الملكية وما الضوابط القانونية التي تحكم صحته واثاره؟

مما لا شك فيه أن حق الملكية حق جامع مانع يتربع على رأس هرم الحقوق العينية الاصلية اذ يمنح صاحبه كافة السلطات على الشيء محل حق الملكية من استعمال واستغلال وتصرف، ولقد عرف القانون المدني الفلسطيني رقم 4 لسنة 2012م حق الملكية بذكر سلطات المالك على الشيء محل حق الملكية وهذا ما يتضح من نص المادة 928 والتي نصت على ” لمالك الشيء وحده حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه في حدود القانون.” وبالاطلاع على نص المادة أنفة الذكر يتضح لنا بأن حق الملكية يتميز بالشمول وذلك كون أنه يمنح صاحبه كافة السلطات على الشيء المملوك وان كان هذا الأصل العام في حق الملكية الا ان هذا الأصل ليس مطلقا أنما يرد عليه بعض القيود القانونية أو الارادية وما يعنينا في هذا الصدد هي القيود الارادية وتحديدا ( الشرط المانع من التصرف) ويعد هذا القيد تجسيدا لمبدأ سلطان الإرادة الا ان هذا الشرط أيضا يؤدي الى تقييد حرية المالك في التصرف في ملكه وبذلك يتعارض مع الطبيعة الاصيلة لحق الملكية ومع مبدأ حرية تداول الأموال ولذلك عندما أجاز المشرع مثل هذا الشرط فقد أجازه في نطاق معين ووفق لضوابط محددة تضمن عدم التعسف في استعمال هذا الحق لتحقيق التوازن بين مبدأ سلطان الإرادة من جهة وضمان حرية تداول الأموال من جهة أخرى .

أولاً: المقصود بالشرط المانع من التصرف:

بالاطلاع على التنظيم القانوني للشرط المانع من التصرف في القانون المدني الفلسطيني نجد أنه لم يقم بوضع تعريف له حيث أكتفى بذكر خصائصه وضوابطه وهذا ما يتضح من نص المادة 947والتي نصت على أنه ” 1- إذا تضمنت عقود التبرع او الوصية شرطا يقضي بمنع التصرف في عقار فلا يصح هذا الشرط ما لم يكن مبنيا على باعث مشروع ومقصورا على مدة معقولة. 3- يكون الباعث مشروعا متى كان المراد بالمنع من التصرف حماية مصلحة مشروعة للمتصرف او المتصرف اليه او الغير. 3-يجب الا تزيد المدة المعقولة عن خمس عشرة سنة “

واختلف الفقه في تعريف الشرط المانع من التصرف لكن يمكن تعريفه استنادا لنص المادة 947 انفة الذكر بانه قيد مؤقت يرد في عقود التبرع او الوصية يمنع المتصرف اليه من التصرف بالعقار الموهوب او الموصي به بهدف حماية المتصرف نفسه او المتصرف اليه او الغير وبشرط الا يتجاوز هذا المنع من التصرف مدة خمس عشرة سنة كحد اقصى.

ثانياً: نطاق الشرط المانع من التصرف:

مما تقدم يتبين لنا بان الشرط المانع من التصرف يقتصر على عقود التبرع والوصية والتي يكون محلها عقار لا منقول وعليه وبمفهوم المخالفة فان عقد البيع لا يمكن ان يتضمن مثل هذا الشرط وكذلك عقود التبرع والوصية التي ترد على المنقول فلا مجال لإعمال الشرط المانع من التصرف فيها، وذلك لصراحة النص الذي قصر هذا الشرط على عقود التبرع والوصية والتي يكون محلها عقار لا منقول.
وهذا بخلاف المشرع المصري الذي لم يحصر الشرط المانع من التصرف في عقود التبرع والوصية بل جاء تنظيمه شاملا لكافة أنواع العقود بالإضافة الى عدم تحديد نوع المال الذي يرد عليه الشرط المانع فيصلح ان يكون محله عقارا او منقول وهذا ما اقرته المادة 823 من القانون المدني المصري والتي نصت على انه ” 1- إذا تضمن العقد أو الوصية شرطا يقضي بمنع التصرف في مال ….” وحسنا فعل المشرع الفلسطيني في تقييد وتضيق نطاق اعمال الشرط المانع من التصرف على مثل هذه العقود وذلك لتحقيق الغاية المرجوة لاسيما وان المتصرف في عقد التبرع او الوصية سيؤدي تصرفه الى الانتقاص من ذمته المالية دون الحصول على مقابل مما يقبل معه ايراد مثل هذا الشرط لتحقيق مصلحة مشروعة وذلك مع الالتزام بان يكون هذا التقييد مؤقتا بما يتوافق مع طبيعة حق الملكية ومن ناحية أخرى احسن المشرع الفلسطيني في قصر الشرط المانع على العقارات دون المنقولات لان المنقولات تخضع لمبدأ الحيازة في المنقول سند الملكية ولا يشترط فيها التسجيل مما قد يضر بالغير حسن النية الذي لا يعلم بوجود الشرط المانع من التصرف وذلك بخلاف العقارات التي تخضع لنظام التسجيل الطابو مما يمكن الغير من الاطلاع على القيود الواردة على العقارات.

ثالثاً: ضوابط صحة الشرط المانع من التصرف:

لقد نظمت المادة 947 من القانون المدني الفلسطيني الشرط المانع من التصرف وكما اوضحنا فيما تقدم ان هذا الشرط لا يمكن ان يرد الا في عقود التبرع أو الوصية دون غيرها وذلك وفق ضوابط قد حددها المشرع لصحة هذا الشرط نوضحها وفق الاتي:

الضابط الأول: ان يكون الباعث مشروعا:

لقد اشترط المشرع ان يكون الباعث الدافع لهذا المنع من التصرف في عقد التبرع او الوصية مشروعا وذلك لتبرير هذا المنع الذي يعتبر خروجا عن الأصل العام في حق الملكية الذي يمنح صاحبه سلطة التصرف في المال المملوك له وادراج هذا الشرط من قبل المتصرف قد يكون لتحقيق مصلحة مشروعة للمتصرف نفسه كأن يشترط الواهب على الموهوب له عدم التصرف في العقار الموهوب طوال مدة انتفاع الواهب في العقار الموهوب وكذلك قد يكون الهدف من ادراج الشرط المانع من التصرف لتحقيق مصلحة مشروعة للمتصرف له كأن يشترط الموصي بعدم تصرف الموصي له في العقار الموصي به الى حين بلوغ الموصي له لسن معين وأخيرا قد يكون الهدف من ادراج الشرط المانع من التصرف لتحقيق مصلحة مشروعة لشخص من الغير كما لو اشترط الواهب على الموهوب له أداء مرتب مدى الحياة لشخص من الغير مع ايراد شرط المنع من التصرف في العقار الموهوب لضمان التزام الموهوب له بدفع المرتب لهذا الغير.

الضابط الثاني: ان يكون المنع لمدة معقولة:

لصحة الشرط المانع من التصرف لابد ان يكون هذا المنع مؤقتا ولهذا الضابط أهمية بالغة بحيث لا يجوز التحايل عليه او مخالفته باي شكل من الاشكال لان القول بغير ذلك يعني أن يصبح المنع مؤبدا وهذا التأبيد لا مبرر له اذ يتنافى مع طبيعة حق الملكية التي تتميز عن باقي الحقوق العينية الاصلية بمنحها لصاحبها سلطة التصرف في المال محل حق الملكية , وقد اشترط المشرع بأن تكون مدة المنع معقولة أي تتناسب مع الغاية من المنع كما لو كان المنع حتى بلوغ الموصي له او الموهوب له سن معين للتأكد من نضج تفكيره والقدرة على المحافظة على المال محل المنع وعدم التخوف من ضياعه وتبذيره وكذلك اشترط المشرع الا تتجاوز هذه المدة المعقولة مدة خمس عشرة سنة وعليه فان زادت هذه المدة عن خمس عشرة سنة يتم ردها وانقاصها الى المدة المعقولة وبشرط الا تتجاوز الحد الأقصى مثال ذلك ان يشترط الواهب على الموهوب له عدم التصرف في العقار لمدة عشرين سنة ويتضح ان المدة المعقولة وفقا للشرط المانع هي خمس سنوات فيجوز للقاضي في هذه الحالة انقاص المدة الى الحد المعقول استنادا الى المصلحة المرجوة من هذا المنع وان وجد القاضي ان المدة المعقولة قد تتجاوز الخمس عشرة سنة فيتم ردها للحد الأقصى في هذه الحالة كون انه لا اجتهاد في مورد النص .

رابعاً: حكم التصرف المخالف للشرط المانع من التصرف:

لقد نصت المادة 948 من القانون المدني الفلسطيني على أنه “يقع موقوفا كل تصرف يخالف شرط المنع من التصرف الوارد في عقود التبرع او الوصية إذا كان الشرط صحيحا ما لم يجزه من تقرر الشرط لمصلحته “
مما تقدم يتبين ان الموهوب له او الموصي له لا يستطيع القيام باي تصرف يخالف الشرط المانع وذلك إذا ما كان الشرط المانع صحيحا أي مستوفي للضوابط اللازمة وهي ان يكون المنع لتحقيق لمصلحة مشروعة ولمدة معقولة وذلك ضمن عقد من عقود التبرع او وصية.
وعليه إذا كان الشرط مستوفي لضوابطه كافة فلا يجوز التصرف في العقار الممنوع من التصرف أي لا يجوز مخالفة الشرط وإذا تمت مخالفته فان هذا التصرف المخالف يكون موقوفا على إجازة من تقرر المنع من التصرف لمصلحته، فاذا كان المنع من التصرف لمصلحة الواهب مثلا فيكون التصرف المخالف موقوفا على اجازته فإما ان يقره واما ان يبطله.
وتجدر الإشارة الى ان الشرط المانع من التصرف قد يأتي بصيغة عامة يشمل كافة أنواع التصرف ففي هذه الحالة لا يجوز للموهوب له او الموصي له ان يتصرف باي نوع من أنواع التصرفات مثل البيع او الهبة او الرهن او تقرير حقوق ارتفاق اما إذا كان الشرط خاصا بعدم قيام الموصي له او الموهوب له بهبة العقار لآخر ففي هذه الحالة فان المنع يقتصر على تصرف قانوني محدد وهو الهبة وبالتالي أي تصرف غير الهبة فلا يشمله الشرط المانع وخارجا عنه فيجوز في هذه الحالة التصرف بالبيع لان الشرط المانع من التصرف في هذه الحالة مقتصرا على الهبة ولا يمتد الى غيرها من التصرفات القانونية .

الخاتمة:

مما تقدم يتبين لنا ان الشرط المانع من التصرف ما هو الا استثناء على الأصل وهو قيد من القيود الارادية\ الاتفاقية الواردة على حق الملكية ولما لهذا الشرط من خطورة كبيرة كون انه يتعارض مع حق الملكية وطبيعته ولأنه يؤدي الى سحب أقوى سلطة ممنوحة للمالك وهي سلطة التصرف فكان لزاما على المشرع ان يضع تنظيم قانوني محكم يوازن بين مبدا سلطان الإرادة من جهة ومبدأ حرية تداول الأموال من جهة أخرى.

ونرى بان المشرع الفلسطيني في القانون المدني الفلسطيني رقم 4 لسنة 2012م قد نظم الشرط المانع من التصرف تنظيما يتلاءم مع خصوصية هذا الشرط فجاء ايراد الشرط المانع من التصرف مقصورا على عقود التبرع والوصية دون غيرها فعقود المعاوضة لا يجوز ان تشتمل على الشرط المانع من التصرف وحسنا فعل المشرع الفلسطيني في هذا الخصوص, كذلك نجد ان القانون قد نظم ضوابط لصحة الشرط المانع من التصرف واولها ان يكون الباعث الدافع على المنع مشروعا وذلك بان يهدف الى تحقيق مصلحة مشروعة للمتصرف او المتصرف اليه او شخص من الغير واما الضابط الثاني وهو ان يكون الشرط مؤقتا لا مؤبدا و التأقيت أيضا يجب ان يكون لمدة معقولة تتناسب مع الغاية من المنع وذلك مشروطا بان لا يتجاوز الحد الأقصى للمنع مدة خمس عشرة سنة , وفي النهاية خلصنا الى ان الشرط المانع من التصرف لا يجوز مخالفته واذا تمت مخالفته فانه يقع موقوفا على إجازة من تقرر المنع من التصرف لمصلحته والذي اما يكون المتصرف او المتصرف اليه او الغير.

مقال: أبحث عن قناع آخر "إسبانيا تسقط القناع عربي"
رواية "ويعود الربيع" بقلم: د. احمد علي حماد
العلاقات الدبلوماسية والاعتراف بدولة فلسطين وأثرهما في الدعم السياسي والاقتصادي
أ. حسام بدران العلاقات الدبلوماسية والاعتراف بدولة فلسطين وأثرهما في الدعم السياسي والاقتصادي

  • رواية “ويعود الربيع”

    رواية “ويعود الربيع”

    بقلم: د. احمد علي حماد في مساءٍ هادئٍ من أمسيات الخريف، كان “سليم” يجلس إلى مكتبه الخشبي القديم، يحدّق في... رواية “ويعود الربيع” اقرأ المزيد
  • خَلف القُضبان… حيث يُدفن الإنسان حيًا بإسم القانون؟!

    خَلف القُضبان… حيث يُدفن الإنسان حيًا بإسم القانون؟!

    بقلم: أ. حسام بدران متخصص في العلوم السياسية وإدارة الدولة – جامعة النجاح في السابع عشر من نيسان تتجدد حكاية... خَلف القُضبان… حيث يُدفن الإنسان حيًا بإسم القانون؟! اقرأ المزيد
  • قضية التحويلات الطبية… موت مؤجل في غزة

    قضية التحويلات الطبية… موت مؤجل في غزة

    بقلم: أ. حسام الغرباوي إعلامي رياضي تتفاقم أزمة التحويلات المرضية لمرضى وجرحى قطاع غزة بشكل غير مسبوق، في ظل الانهيار... قضية التحويلات الطبية… موت مؤجل في غزة اقرأ المزيد

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عن القلم الفلسطيني

بالقلم الفلسطيني... نافذتك لفهم القضايا الاستراتيجية بعين فلسطينية، حيث نرسم الواقع ونكتب المستقبل
  • الرئيسية

  • المقالات

  • الأبحاث

  • القصص

  • الأنشطة والفعاليات

  • تواصل معنا

  • Instagram
  • Telegram Broadcast
  • WhatsApp
  • RSS
By Wael Aldaghma