بقلم: بسمة زهير أبو جبارة
كاتبة أدبية
يأتي العام الجديد إلى العالم محمّلًا بالاحتفالات، بالأضواء، وبالوعود المؤجَّلة. لكنّه حين يصل إلى غزّة… لا يطرق الأبواب بذات الخفّة، بل يعبر فوق الركام، ويمشي على ذاكرةٍ مثقلة بالخسارات، ويجلس قرب قلوبٍ تعلّمت كيف تُخبّئ الفرح كي لا يُصاب.
في غزّة… لا يبدأ العام الجديد بسؤال: ماذا نريد أن نحقق؟
بل بسؤال أبسط وأثقل… هل سنبقى؟
هنا، لا تُقاس السنين بعدد الأيام، بل بعدد من غابوا فيها، بعدد البيوت التي صارت أسماء، وبعدد الأحلام التي كبرت قبل أوانها.
ومع ذلك… غزّة لا تستقبل العام الجديد بالاستسلام.
تستقبله بعنادٍ هادئ، يشبه ابتسامة أمٍّ فقدت الكثير وما زالت تقول: غدًا أفضل.
بعينٍ تُغمض على الألم، وتفتح على الرجاء.
بقلوبٍ تعرف أن الزمن قد يخذل، لكن الإنسان لا يجب أن يفعل.
العام الجديد في غزّة ليس صفحة بيضاء، بل صفحة كُتبت بالحبر والدمع، ومع ذلك تُترك فيها مساحة صغيرة للضوء… مساحة لضحكة مؤجّلة… لرسالة تقول: نحن هنا… وما زلنا نحلم.
غزّة لا تطلب من العام الجديد المعجزات. تطلب فقط أن يكون أقل قسوة… أن يمنحها صباحًا بلا قصف…ومساءً بلا فراق… وعامًا يُشبه الحياة… لا اختبارًا لها.
وفي كل عام جديد، تُثبت غزّة أن الأمل ليس رفاهية، بل مقاومة. وأن البقاء في حدّ ذاته إنجاز!

