القلم الفلسطيني
  • الرئيسية

  • المقالات

  • الأبحاث

  • القصص

  • الأنشطة والفعاليات

  • تواصل معنا

  • الرئيسية

  • المقالات

  • الأبحاث

  • القصص

  • الأنشطة والفعاليات

  • تواصل معنا

حكواتي فلسطين، رحيل الباحث الفلسطيني حمزة العقرباوي غرقًا في نهر النيل

حكواتي فلسطين، رحيل الباحث الفلسطيني حمزة العقرباوي غرقًا في نهر النيل
31/12/2025 | 0 تعليقات

بقلم: أ. علياء الهوارى

صحفية متخصصة في الشأن الفلسطيني الاسرائيلي

في خسارة فادحة للمشهد الثقافي الفلسطيني، توفي الباحث والحكواتي الفلسطيني حمزة العقرباوي غرقًا في نهر النيل بمصر، في حادث مأساوي أنهى مسيرة معرفية استثنائية كرّسها لاستعادة الذاكرة الفلسطينية من أفواه الناس، ومن دفاترهم القديمة، ومن تفاصيل الحياة اليومية التي كادت أن تُمحى تحت ثقل النسيان والمنفى.

لم يكن حمزة العقرباوي باحثًا تقليديًا، ولا حكواتيًا بالمعنى التراثي الضيق،

بل كان مشروعًا ثقافيًا متكاملًا، يرى في الحكاية وثيقة، وفي الذاكرة الشعبية مصدرًا أصيلًا للتاريخ، وفي المكان نصًا حيًا لا يُفهم إلا عبر أصوات أهله. برحيله، لا تفقد فلسطين فردًا فقط، بل تفقد صوتًا كان ينقّب في الهامش ليعيده إلى مركز السرد.

وُلد حمزة العقرباوي عام 1984 في بلدة عقربا جنوب نابلس، ونشأ في بيئة ريفية التصقت فيها الحياة بالأرض، وتداخل فيها العمل اليومي مع الحكاية، والذاكرة مع المكان. في تلك البيئة تشكّلت بذور وعيه المبكر: الحقول ليست مجرد أراضٍ، بل خزائن قصص، والبيوت ليست جدرانًا، بل تواريخ مكتوبة باللهجة، والإيماءة، والأغنية الشعبية.

من هنا بدأ مشروعه، لا بوصفه حنينًا رومانسيًا للماضي، بل سعيًا واعيًا لتوثيق التحولات الاجتماعية والسياسية التي مرّ بها الريف الفلسطيني، خاصة في منطقة نابلس، وما حولها. كان يدرك أن الاحتلال لا يسرق الأرض فقط، بل يسعى إلى تفريغ الذاكرة، وأن مقاومة ذلك تبدأ بحفظ التفاصيل الصغيرة.

اعتمد العقرباوي منهجًا بحثيًا يقوم على العمل الميداني المباشر:

مقابلات معمّقة مع كبار السن، جمع الروايات الشفوية، توثيق القصص العائلية، قراءة الدفاتر القديمة، وفحص الوثائق المنسية في الأدراج. لم ينتظر الأرشيف الرسمي، بل صنع أرشيفه الخاص، انطلاقًا من قناعة بأن الناس أنفسهم هم الأرشيف الحقيقي.

وتمكّن خلال سنوات من العمل الدؤوب من إنشاء أرشيف ضخم يضم مئات الصور والوثائق التاريخية، من بينها دفاتر حسابات قديمة، مراسلات شخصية، وثائق ملكية أراضٍ، شهادات تعليم، وسجلات اجتماعية، تغطي فترة زمنية تمتد من أواخر القرن التاسع عشر حتى أواخر القرن العشرين. هذا الأرشيف لم يكن مجرد تجميع، بل مادة حية لتحليل التحولات الاقتصادية، وأنماط العيش، والعلاقات الاجتماعية في فلسطين.
إلى جانب البحث الأكاديمي، برز حمزة العقرباوي كـ حكواتي معاصر، أعاد الاعتبار للحكاية الشعبية خارج القاعات المغلقة. كان يؤمن أن القصة لا تُروى بمعزل عن سياقها، لذلك قدّم عروضًا وجولات معرفية في القرى والحقول والمواقع المفتوحة، حيث تتحول الجغرافيا إلى نص، والطريق إلى فصل، والحجر إلى شاهد.

في هذا الأسلوب، لم تكن الحكاية مجرد سرد، بل فعل استعادة: استعادة للزمن، وللعلاقة بين الإنسان ومحيطه، وللصوت الشعبي الذي أُقصي طويلًا لصالح الروايات الرسمية. كان يربط بين قصة شخص بسيط وتحوّل تاريخي كبير، بين حادثة عائلية وسياسة استعمارية، كاشفًا كيف يتسلل التاريخ إلى تفاصيل الحياة اليومية
ما ميّز تجربة العقرباوي أنه تعامل مع الذاكرة الشفوية بوصفها مصدرًا معرفيًا مكتمل الأهلية، لا مادة ثانوية. كان ينتقد النظرة التي تحصر المعرفة في الوثيقة المكتوبة فقط، ويؤكد أن الرواية الشعبية، إذا جُمعت ووُثّقت وقورنت، يمكن أن تقدّم قراءة دقيقة للتاريخ الاجتماعي والسياسي.

في زمن تُختزل فيه فلسطين غالبًا في العناوين السياسية، أعاد العقرباوي الاعتبار لـ فلسطين الناس: كيف كانوا يزرعون، كيف يحبّون، كيف يتخاصمون ويتصالحون، كيف يفهمون العالم من حولهم. بذلك، شكّل مشروعه جسرًا بين البحث الأكاديمي والجمهور العام، وبين المعرفة والوجدان.
جاء خبر وفاة حمزة العقرباوي غرقًا في نهر النيل بمصر صادمًا وموجعًا، ليس فقط لعائلته وأصدقائه، بل لكل من تابع مشروعه ووعى أهميته. رحل في وقت كان لا يزال في ذروة عطائه، يحمل أفكارًا لم تكتمل، وأرشيفًا كان بحاجة إلى استكمال ونشر أوسع.

برحيله، تُطرح أسئلة مؤلمة حول مصير هذا الإرث المعرفي:

من سيحمل الأرشيف؟ من سيكمل المشروع؟ وكيف يمكن حماية هذا الجهد من الضياع؟ وهي أسئلة تتجاوز الفرد، لتطال مسؤولية المؤسسات الثقافية الفلسطينية تجاه الذاكرة الشعبية.
رغم الفقد، يبقى أثر حمزة العقرباوي حاضرًا في كل حكاية وثّقها، وكل صورة أنقذها من النسيان، وكل جولة حوّلت المكان فيها إلى نص حي. يبقى في وعي جيل جديد من الباحثين والحكواتيين الذين رأوا في تجربته نموذجًا لما يمكن أن يكون عليه البحث: منحازًا للناس، متجذرًا في المكان، ومقاومًا للنسيان.

رحل حكواتي فلسطين، لكن الحكاية التي بدأها لم تنتهِ. ستظل تتردّد في القرى، وفي الذاكرة، وفي كل محاولة صادقة لقول فلسطين كما هي: بلدًا يعيش في التفاصيل، ويقاوم بالذاكرة كما يقاوم بالأرض.

حين تغدو الكلمة خنجراً... والحرية صليباً
عنوان القصة: ارتجاف القلم بقلم: أ. الاء أكرم العقاد
العام الجديد... زمنٌ يُولد تحت الرماد

  • رواية “ويعود الربيع”

    رواية “ويعود الربيع”

    بقلم: د. احمد علي حماد في مساءٍ هادئٍ من أمسيات الخريف، كان “سليم” يجلس إلى مكتبه الخشبي القديم، يحدّق في... رواية “ويعود الربيع” اقرأ المزيد
  • خَلف القُضبان… حيث يُدفن الإنسان حيًا بإسم القانون؟!

    خَلف القُضبان… حيث يُدفن الإنسان حيًا بإسم القانون؟!

    بقلم: أ. حسام بدران متخصص في العلوم السياسية وإدارة الدولة – جامعة النجاح في السابع عشر من نيسان تتجدد حكاية... خَلف القُضبان… حيث يُدفن الإنسان حيًا بإسم القانون؟! اقرأ المزيد
  • قضية التحويلات الطبية… موت مؤجل في غزة

    قضية التحويلات الطبية… موت مؤجل في غزة

    بقلم: أ. حسام الغرباوي إعلامي رياضي تتفاقم أزمة التحويلات المرضية لمرضى وجرحى قطاع غزة بشكل غير مسبوق، في ظل الانهيار... قضية التحويلات الطبية… موت مؤجل في غزة اقرأ المزيد

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عن القلم الفلسطيني

بالقلم الفلسطيني... نافذتك لفهم القضايا الاستراتيجية بعين فلسطينية، حيث نرسم الواقع ونكتب المستقبل
  • الرئيسية

  • المقالات

  • الأبحاث

  • القصص

  • الأنشطة والفعاليات

  • تواصل معنا

  • Instagram
  • Telegram Broadcast
  • WhatsApp
  • RSS
By Wael Aldaghma