بقلم: أ. بسمة زهير أبو جبارة
كاتبة أدبية
في الثامن من مارس من كل عام، يحتفل العالم بـ يوم المرأة العالمي، تكريمًا لدور المرأة في بناء المجتمعات وصناعة الحياة.
ولكن للمرأة الغزّاوية في هذا اليوم حكاية مختلفة، حكاية تُكتب بالصبر والقوة… وتُروى في تفاصيل الحياة اليومية التي تعيشها رغم كل ما يحيط بها من تحديات.
فالمرأة في غزة واجهت الصعاب، ومعاناة النزوح، وقلة الموارد، وعاشت تحت وطأة الحصار والحرمان والفقد، لكنها بقيت ثابتة كجذور الزيتون في أرضها. تحمّلت مسؤوليات كبيرة، وسعت بكل ما تملك لتوفير أبسط مقومات الحياة لأسرتها، حتى في أصعب الظروف التي فرضتها الأزمات والحروب.
لم تكن قلة الإمكانات عائقًا أمام إرادتها، بل زادتها قوة وإصرارًا.
ففي البيوت البسيطة، وحتى في الخيام… كانت المرأة الغزّاوية تدير شؤون أسرتها بحكمة، وتبحث عن حلول وسط شحّ الموارد، وتغرس في أبنائها الصبر والأمل. وحتى في أوقات الشدّة، حين اشتدّت الأزمات ولامست الحياة حدود المجاعة، بقيت الأم الغزّاوية تقدّم أبناءها على نفسها، وتخفي تعبها خلف ابتسامةٍ تُطمئن القلوب.
لقد أثبتت المرأة الغزّاوية أنها قادرة على تحويل المعاناة إلى قوة، وأنها شريكة حقيقية في الصمود والبقاء. فهي الأم التي تربي، والمعلمة التي تنير الطريق، والإنسانة التي تحافظ على كرامتها وإنسانيتها مهما اشتدت الظروف.
وفي يوم المرأة العالمي، تحيةُ إجلال وتقدير للمرأة الغزّاوية الأصيلة، التي ما زالت صامدة، تصنع من الأمل حياة، ومن الألم قوة لا تنكسر.
يا عظيمة الصبر… يا سيدة نساء العالم…
سلام عليك أينما حللتِ وأينما رحلتِ أيتها المرأة الغزاوية…
يا من تحملين في قلبك صبرًا بحجم الكون ، وفي عينيك حكايات الصمود…
تمضين والريح تعصف، لكنك تبقين نخلة لا تنحني.
سلام لقوتك، لدموعك، لأمومتك، ولقلبك الذي ينبض بالوطن.

