بقلم: أ. صائب جمال أبو جزر
ماجستير قانون عام
إذا نظرنا إلى الجولة العسكرية الأخيرة الموجَّهة ضد إيران، والتي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب إسرائيل، نجد أن المبرر المُعلن يتمثل في سعي الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى امتلاك السلاح النووي، باعتباره من أسلحة الدمار الشامل. والتي قد أعلن المجتمع الدولي، وفي مقدمته الولايات المتحدة، رفض انتشارها، وتم إنشاء منظومات واتفاقيات دولية لتحقيق ذلك، وعلى رأسها معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
غير أن منتقدي هذا الطرح يرون أن هناك ازدواجية في المعايير الدولية؛ إذ يُعتقد أن إسرائيل تمتلك ترسانة نووية يُقدَّر عددها بعشرات أو ربما مئات الرؤوس النووية، رغم أنها لم تعلن رسميًا امتلاكها لهذا السلاح، وتتبع سياسة تُعرف بـ”الغموض النووي”. ويستدل البعض على ذلك بجملة من المؤشرات والتصرفات التي توحي بامتلاكها لقدرات نووية متقدمة.
فهل يعود سبب الحصار والضغوط والتهديدات العسكرية ضد إيران فعلًا إلى سعيها لامتلاك السلاح النووي؟
يرى فريق من المحللين أن المسألة تتجاوز الجانب النووي البحت، لتتصل بموازين القوى الإقليمية وضمان التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة. ويشير هؤلاء إلى أن المفاوضات التي جرت بين إيران والولايات المتحدة لم تقتصر على الملف النووي فحسب، بل شملت أيضًا برنامج الصواريخ الباليستية والصواريخ فرط الصوتية، ما يعكس اهتمامًا أوسع بأمن إسرائيل والتوازنات الاستراتيجية في الشرق الأوسط.
فلا يريدون أي قوة مهددة بإمكانها الوصول إلى قلب إسرائيل، الخالية من العمق الجغرافي!
وفي هذا السياق، صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن إسرائيل “لن تسمح لمن يهددها بالبقاء”، في إشارة إلى تبني عقيدة أمنية قائمة على منع تعاظم قدرات الخصوم في محيطها الإقليمي. أما فيما يتعلق بالمؤشرات التي يستند إليها القائلون بامتلاك إسرائيل سلاحًا نوويًا، فمن أبرزها:
_ عدم انضمام إسرائيل إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
_ منع المفتشين الدوليين من تفتيش بعض منشآتها النووية، مثل مفاعل ديمونة.
_ تقارير ودراسات دولية غير رسمية تتحدث عن امتلاكها قدرات نووية متقدمة.
في المقابل، تؤكد إسرائيل أن مواقفها تستند إلى اعتبارات أمنية خاصة بطبيعة التهديدات التي تواجهها، بينما ترى أطراف أخرى أن هذه السياسة تعكس خللًا في تطبيق قواعد القانون الدولي بشكل متساوٍ.
في السياق ذاته، تشير العديد من المؤشرات والأحداث إلى أن إضعاف دول الشرق الأوسط يقابله تصاعد في قوة ونفوذ دولة الاحتلال داخل المنطقة. وبناءً على ذلك، قد لا يقتصر الأمر على إيران وحدها، بل قد يمتد ليشمل محاولات لإضعاف تركيا ومصر والمملكة العربية السعودية، باعتبارها من الدول التي حافظت نسبيًا على قدر من الاستقرار العسكري.
غير أن الدوافع في كل حالة قد تختلف؛ فقد تتخذ أشكالًا متعددة، مثل إشغال هذه الدول بصراعات داخلية “تركيا”، أو دفعها إلى حروب استنزاف طويلة الأمد بالوكالة مع أطراف أخرى، “مصر”، بما يؤدي في النهاية إلى إنهاك قدراتها وتقليص تأثيرها الإقليمي.
وبالعودة إلى مجمل الصراعات والنزاعات في الشرق الأوسط، يلاحظ أن إسرائيل كانت طرفًا رئيسيًا في عدد كبير منها، من المواجهات في غزة إلى التوترات الإقليمية الأوسع، وهو ما يجعل دورها في معادلات الأمن والاستقرار في المنطقة محل نقاش دائم بين المؤيدين والمنتقدين.
وهذا ما يفسِّر إعلانها الدائم بأنها ستُغيِّر وجه الشرق الأوسط…


بعدين هي دوله شيعيه وليسى اسلااا ميه 😡