القلم الفلسطيني
  • الرئيسية

  • المقالات

  • الأبحاث

  • القصص

  • الأنشطة والفعاليات

  • تواصل معنا

  • الرئيسية

  • المقالات

  • الأبحاث

  • القصص

  • الأنشطة والفعاليات

  • تواصل معنا

حوكمة “ما بعد الفناء” بين اغتراب “تكنوقراط المكاتب” وشرعية “أبطال الميدان”

حوكمة “ما بعد الفناء” بين اغتراب “تكنوقراط المكاتب” وشرعية “أبطال الميدان”
11/02/2026 | 0 تعليقات

بقلم: أ. المحامي أحمد خالد العايدي

ناشط مجتمعي و شبابي، باحث في الشؤون السيادية والسياسات العامة.

 

الإدارة كفعلِ وجود واشتباك

في غزة، لم تعد مفاهيم “الإدارة” مجرد بروتوكولات بيروقراطية أو هندسة تقنية صماء، بل تحولت إلى “فعل سيادي وجودي” يُصاغ من قلب العدم وفوق ركام الإبادة. إننا أمام لحظة فارقة تستوجب إعادة تعريف “المجال العام”. وكما ترى الفيلسوفة هانا أرندت في أطروحتها حول “الحيز العام”؛ فإن السياسة هي “حيّز الظهور” الذي يُثبت فيه الإنسان وجوده من خلال الفعل الحر والمبادرة.

بناءً عليه، فإن محاولة فرض ما يُسمى بـ “لجنة الإسناد المجتمعي” (التكنوقراط) كخيار تقني معقّم، ليست سوى “هندسة إقصائية” تهدف إلى مصادرة الأهلية السياسية لجيل كامل عُمّد تفويضه في “مختبر الفناء”. هذا الجسم الإداري، بآلياته الفوقية الهجينة، يجسد حالة من “الاغتراب المؤسسي” (Institutional Alienation)؛ حيث تحاول عقليات غارقة في “الاستاتيكية” فرض وصايتها على ديموغرافيا فتية مفعمة بـ “الديناميكية”، تجاوزت بحكم الصدام الوجودي كل القوالب التقليدية والنظريات الجاهزة.

التشريح القانوني – تآكل المشروعية وانقطاع السيادة

من منظور فقه القانون الأساسي الفلسطيني (المعدل عام 2003)، وقواعد القانون الدولي العام، تعاني أي سلطة لا تستمد كينونتها من القاعدة الشعبية من “عوز في المشروعية” يهدد ديمومتها:

  1. هرطقية المبدأ الدستوري (المادة 2): ينص القانون الأساسي على أن “الشعب مصدر السلطات”. إن هذه السيادة لا تُرتهن حصراً بـ “شرعية الصندوق” التي عطلتها آلة الحرب وقسوة الواقع، بل تمتد لتشمل “المشروعية الوظيفية” الناشئة عن الالتحام بالوجع الشعبي. أي جسم إداري لا يعكس نبض الشارع هو جسم غريب (Alien Body) في البنية الوطنية.
  2. الحق الأصيل في التقرير السياسي (المادة 26): إن تغييب المأسسة الحقيقية لمشاركة القواعد الشبابية في مراكز القرار هو انتهاك دستوري صريح يفرغ مفهوم “المواطنة” من محتواه السيادي ويحول المواطن إلى مجرد “رعية” في نظام وصاية.
  3. الاشتباك مع المرجعيات الدولية: * قرار مجلس الأمن (2250): يضع الشباب في قلب “المعادلة الهيكلية” للأمن وبناء السلام، معتبراً إياهم فاعلاً بنيوياً (Structural Actor) وليس مجرد “بروباجندا” تجميلية.
    • قرار مجلس الأمن (1325): يُنتهك هذا القرار عندما يتم اختزال دور المرأة في تمثيل “بروتوكولي” باهت، متجاهلاً الحقيقة السوسيولوجية التي تفيد بأن النساء يترأسن 11% من الأسر في غزة، ويقدن فعلياً “اقتصاد الصمود” وجبهة الدفاع الإغاثي الأولى.

سوسيولوجيا الأرقام – حتمية رفض “الوصاية الجيلية”

يقول ميشيل فوكو: “السلطة الحقيقية هي التي تمتلك القدرة على إنتاج الواقع”. وإذا ما أسقطنا هذا المفهوم على جغرافيا غزة، نجد أن السلطة الفعلية تكمن في الكتلة الحيوية:

  • الأغلبية الديموغرافية الساحقة: تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء إلى أن 72% من السكان هم دون سن الثلاثين. إن أي هندسة إدارية تُقصي هؤلاء هي في الحقيقة “حكم الأقلية العجوز” على “الأغلبية الفتية”، وهو خلل بنيوي يقود حتماً إلى الانفجار أو الشلل المؤسسي.
  • شرعية الإنجاز الميداني: إن قيادة الشباب لـ 90% من المبادرات الإغاثية، والصحية، والتقنية، في أحلك ظروف التاريخ البشري المعاصر، تمنحهم “تفويضاً أخلاقياً ومهنياً” لا يحتاج لاعتماد من غرف مغلقة. إنهم “خبراء الواقع” الذين تجاوزت خبرتهم الحسية عتبات الشهادات الأكاديمية المجردة.
  • الكوتا السيادية: إن استقصاء الشباب من تمثيل لا يقل عن 50% في أي جسم إداري، هو “اغتيال استراتيجي” للنخاع الشوكي الذي يحمي النسيج الاجتماعي من التحلل.

تكنوقراط “خلف الشاشات” مقابل “إبداع العدم”

تبرز المعضلة المعرفية (Epistemological Dilemma) بين نمطين من الخبرة:

  1. المعرفة النظرية المنفصلة: حلول مستوردة من بطون الكتب، صِيغت في مكاتب مكيفة بعيدة عن رائحة البارود وغبار الركام، وهي ما نسميه بـ “تكنوقراط الغياب”.
  2. المعرفة الحسية المشتبكة: تجربة يومية “مُعاشة” على حافة الموت، حيث استطاع الشباب توليد الحلول من “المستحيل التقني”.

إعادة إعمار غزة ليست “خوارزمية” أو “جدول بيانات” جامد؛ بل هي تفاعل سيكولوجي واجتماعي مع جغرافيا مهشمة. الشباب في الميدان لم ينتظروا إذناً لابتكار:

  • أنظمة توليد الطاقة البديلة من الحطام.
  • تقنيات تنقية المياه ببدائل بدائية لم تكن تخطر على بال “التكنوقراط التقليدي”.
  • هندسة خطوط الإمداد اللوجستية في بيئة “صفرية الموارد”.

إن استبدال هؤلاء بـ “تكنوقراط الغياب” هو هدر تاريخي لـ “رأس المال المعرفي الوجودي”. وكما يقول جان بول سارتر: “الإنسان ليس سوى ما يصنعه بنفسه”؛ وشباب غزة قد صنعوا هويتهم القيادية في أتون النار، ولا يمكن إعادتهم إلى خانة “المنفذين” مجدداً.

الاستقراء التاريخي – مالات الحوكمة المعقمة

يحذرنا التاريخ السياسي من مغبة ما نطلق عليه “الحوكمة المعقمة” (Aseptic Governance)؛ وهي الإدارة التي تعمل بمعزل عن الروح الشعبية:

  • دروس النهضة (رواندا وألمانيا): لم تستقم لهما قائمة في مراحل ما بعد الصراع إلا عندما تم تحويل الشباب والنساء من “ضحايا” إلى “عصب القرار السيادي”، مما خلق حالة من “الملكية الشعبية” لعملية البناء.
  • دروس الانكسار (أفغانستان والعراق): حيث فُرضت لجان وصاية “مُعلبة” تفتقر للجذور التاريخية والميدانية، فكانت النتيجة مؤسسات هشة، وفساداً بنيوياً، وفجوة سحيقة بين السلطة والجمهور أدت في النهاية لضياع السيادة.

إن الشاب الذي شق طريق الحياة وسط القصف يمتلك “راداراً شعورياً” وقاعدة بيانات إنسانية لا تملكها أعتى مراكز الأبحاث في العواصم البعيدة.

المنظومة البديلة – نحو “حوكمة سيادية ندية”

للانتقال من مرحلة “التشخيص” إلى “التغيير الجوهري”، نقترح مأسسة الحلول وفق المحاور الاستراتيجية التالية:

  1. مجالس الرقابة والسيادة التقنية: تأسيس هيئات من شباب الميدان والمبتكرين، تملك صلاحية “الفيتو السيادي” (Veto Power) على أي خطط استراتيجية لا تتواءم مع الواقع المعقد، لضمان أن تكون الحلول “نابعة من الحاجة” لا “مفروضة من الرؤية الفوقية”.
  2. الندية التمثيلية الشاملة: إقرار كوتا فعلية لا تقل عن 50% للشباب والنساء، تضمن انتقالهم من دور “المستشار الفني” إلى دور “الأصيل في القرار”، مع صلاحيات مالية وإدارية كاملة.
  3. الحوكمة الرقمية (الشفافية الراديكالية): بناء منصات (Open Data) تتيح لكل مواطن متابعة تدفق الموارد، وحركة الإعمار، وآليات التوزيع بلحظتها، لكسر احتكار “الغرف المغلقة” وتكريس المساءلة المجتمعية كبديل عن الرقابة البيروقراطية الهشة.

التحذير الاستراتيجي – نزيف النخاع والمستقبل

إن تهميش الجيل الشاب إدارياً هو بمثابة “دفع قسري” نحو الهجرة. إذا استنتج المهندس أو الطبيب أو المعلم الشاب أن دوره يقتصر على كونه “أداة تنفيذ” لمشاريع تُرسم خلف ظهره، فإنه سيبحث عن وطن بديل يحترم “أهليته القيادية”. نحن أمام خطر “التفريغ الاستراتيجي للعقول”، وهو ما يخدم تماماً أجندة “التهجير الصامت” وتفريغ الأرض من نخاعها الحيوي، مما يسهل تصفية القضية الوطنية في المدى البعيد.

العقد الاجتماعي الجديد – من الوصاية إلى الشراكة

إن إدارة غزة في مرحلة “ما بعد الفناء” ليست مجرد ملف تقني، بل هي الاختبار الأخير لـ “العدالة الجيلية” وحق تقرير المصير. إن الانتقال من عقلية “الوصاية الهرمة” إلى “الشراكة الندية” هو السبيل الوحيد لضمان الاستقرار المستدام.

وكما يرى الفيلسوف فريدريك نيتشه: “من يمتلك ‘لماذا’ يعيش، يستطيع تحمل كل ‘كيف’ تقريباً”. شباب غزة اليوم يمتلكون “لماذا” وجودية صلبة، مدعومة بتضحيات لا توصف. لقد شقوا سبيل الحياة بالدم، وهم اليوم لا يطلبون “مقاعد زائفة” في لجان شكلية، بل يستردون “حقهم الأصيل” في صياغة فجر غزة الجديد.

وكما صدح شاعرنا محمود درويش: “ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلاً”؛ لقد شق الشباب الفلسطيني في غزة هذا السبيل بأظافرهم وسط الركام، والآن على القوى السياسية والمؤسساتية فتح أبواب القرار، ليكون هؤلاء هم القادة الفعليين لمستقبلهم السيادي، لا مجرد شهود على ضياعه.

بين الاحتواء والحزم: دور الوالدين في صناعة التوازن النفسي والسلوكي
بين الاحتواء والحزم: دور الوالدين في صناعة التوازن النفسي والسلوكي. أ. شرين كمال عابد
جبناء.. يكتبون التاريخ
جبناء.. يكتبون التاريخ د. أحمد على حماد

  • رواية “ويعود الربيع”

    رواية “ويعود الربيع”

    بقلم: د. احمد علي حماد في مساءٍ هادئٍ من أمسيات الخريف، كان “سليم” يجلس إلى مكتبه الخشبي القديم، يحدّق في... رواية “ويعود الربيع” اقرأ المزيد
  • خَلف القُضبان… حيث يُدفن الإنسان حيًا بإسم القانون؟!

    خَلف القُضبان… حيث يُدفن الإنسان حيًا بإسم القانون؟!

    بقلم: أ. حسام بدران متخصص في العلوم السياسية وإدارة الدولة – جامعة النجاح في السابع عشر من نيسان تتجدد حكاية... خَلف القُضبان… حيث يُدفن الإنسان حيًا بإسم القانون؟! اقرأ المزيد
  • قضية التحويلات الطبية… موت مؤجل في غزة

    قضية التحويلات الطبية… موت مؤجل في غزة

    بقلم: أ. حسام الغرباوي إعلامي رياضي تتفاقم أزمة التحويلات المرضية لمرضى وجرحى قطاع غزة بشكل غير مسبوق، في ظل الانهيار... قضية التحويلات الطبية… موت مؤجل في غزة اقرأ المزيد

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عن القلم الفلسطيني

بالقلم الفلسطيني... نافذتك لفهم القضايا الاستراتيجية بعين فلسطينية، حيث نرسم الواقع ونكتب المستقبل
  • الرئيسية

  • المقالات

  • الأبحاث

  • القصص

  • الأنشطة والفعاليات

  • تواصل معنا

  • Instagram
  • Telegram Broadcast
  • WhatsApp
  • RSS
By Wael Aldaghma