بقلم: أ. بسمة زهير أبو جبارة
كاتبة أدبية
في غزة، الطفولة لم تعد كما كانت. حيث تحولت الأيام إلى سباقٍ للبقاء، لا وقت فيه للألعاب، ولا مساحة فيه للأحلام الصغيرة. صار الأطفال يحفظون مواقع الطوابير: طابور الماء، طابور التكيات، طابور المساعدات. ويستخدمون مصطلحات أكبر من أعمارهم!
والطفل الذي كان يركض خلف الكرة، صار يركض خلف عربة الماء!
بعد وقف إطلاق النار، ظنّ العالم أن الأطفال سيتنفسون أخيرًا. لكن الحقيقة أقسى…
لا تزال المدارس بلا طلاب، والملاعب بلا ضحكات، والدفاتر بلا أحلام.
ما زال الأطفال ينامون على أرضٍ باردة، ويصحو بعضهم على كوابيس لا تُشبه أعمارهم.
ما زالوا يسألون عن آباء غابوا ولم يعودوا، وعن بيوتٍ صارت رمادًا، وعن مدارس تحولت إلى ركام.
كبروا قبل أوانهم، صار الطفل مسؤولًا عن عائلة!
اختلطت الأدوار، وتبدلت الملامح، ولم يعد للبراءة ذلك الوجه الذي نعرفه.
فالطفولة ليست فقط أن تبقى حيًّا، بل أن تعيش آمنًا،
أن تحلم، أن تخطئ وتضحك وتخاف خوفًا عابرًا،
لا خوفًا دائمًا من الموت والدمار.
في غزة…الطفولة تُستنزف بالانتظار،وبالعجز،وبالأسئلة التي لا يملك الكبار لها إجابات.
ورغم ذلك… ما زال أطفال غزة يبحثون عن فسحة ضوء في عالمهم القاتم. يصنعون من اللعب المحطم لعبة، ومن الركام مقعدًا، ومن الألم قصة صمود.

