القلم الفلسطيني
  • الرئيسية

  • المقالات

  • الأبحاث

  • القصص

  • الأنشطة والفعاليات

  • تواصل معنا

  • الرئيسية

  • المقالات

  • الأبحاث

  • القصص

  • الأنشطة والفعاليات

  • تواصل معنا

في الذكرى الـ38 لانتفاضة الحجارة، شرارة الغضب التي أعادت تعريف النضال الفلسطيني

في الذكرى الـ38 لانتفاضة الحجارة، شرارة الغضب التي أعادت تعريف النضال الفلسطيني
08/12/2025 | 0 تعليقات

بقلم: أ. علياء الهواري

كاتبة صحفية متخصصة في الشأن الفلسطيني والإسرائيلي ومقدمة برامج

 

في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 1987، لم يكن أحد يتوقع أن حادثاً بسيطاً ظاهرياً سيشعل واحدة من أهم محطات التاريخ الفلسطيني الحديث. ففي مخيم جباليا شمال قطاع غزة، تحوّل استشهاد أربعة عمال فلسطينيين صدمتهم شاحنة إسرائيلية إلى شرارة فجّرت غضباً تراكم عبر عقود من الاحتلال والقمع، ليولد ما بات يُعرف بـ الانتفاضة الفلسطينية الأولى أو انتفاضة الحجارة.
اليوم، وبعد مرور 38 عاماً، لا تزال تلك الانتفاضة حاضرة بقوة في الوعي الجمعي الفلسطيني والعربي، بوصفها لحظة تاريخية رسّخت شكلاً جديداً للمقاومة الشعبية، وغيّرت قواعد المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي، وأعادت تعريف دور الشعب الفلسطيني في معركة التحرر.

لم تكن انتفاضة 1987 مجرد رد فعل عابر على حادثة جباليا، بل ثمرة سنوات طويلة من الاحتقان. فمنذ احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، فرضت إسرائيل سياسة صارمة من السيطرة الأمنية والاستيطان المنهجي، إلى جانب الإفقار الاقتصادي وغياب الأفق السياسي.

خلال الثمانينيات، وصلت الأوضاع إلى ذروة جديدة من الانسداد:

تزايد البطالة بين الفلسطينيين.

استمرار مصادرة الأراضي لصالح المستوطنات.

توسع الاعتقالات والإجراءات العسكرية.

شعور عام بأن عملية السلام شبه متوقفة ولا أفق لحل سياسي.

كانت غزة تحديداً نموذجاً مكثفاً لهذه الظروف؛ مساحة صغيرة، كثافة سكانية عالية، ومخيمات فقيرة مكتظة، ما جعل البيئة قابلة للاشتعال عند أي شرارة.

ومع انتشار خبر حادث جباليا في 8 ديسمبر، بدأ الناس يتجمعون في الشوارع، ثم خرجت المظاهرات الأولى التي سرعان ما توسعت، ليس فقط في غزة، بل في مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية.

من أبرز ما ميّز الانتفاضة الأولى أنها لم تكن عملية منظمة من الفصائل في بدايتها، بل حركة شعبية واسعة انطلقت عفوياً ثم تبنتها القوى الوطنية والإسلامية لاحقاً.
كانت الفصائل تعمل، لكن الشارع هو من قاد المشهد في الأيام والأسابيع الأولى. المدارس أغلقت، الجامعات شهدت مواجهات متواصلة، والإضرابات الاقتصادية باتت جزءاً من الروتين اليومي.

هذا الطابع الشعبي الواسع منح الانتفاضة قوة استثنائية، وجعل كل فلسطيني شريكاً في الفعل الوطني:

الأطفال برزوا كرمز، لأن الحجارة كانت سلاحهم الأساسي.

النساء لعبن دوراً مركزياً عبر الإغاثة والتعليم الشعبي وتنظيم الاحتجاجات.

اللجان الشعبية ظهرت لإدارة حياة الناس في ظل الإغلاق والعقوبات.

لقد وُلد نوع جديد من التنظيم الاجتماعي المقاوم، لم تعتمد فيه الجماهير على السلطة أو القيادة المركزية، بل على تنسيق داخلي خلّاق.

لم يكن الحجر مجرد وسيلة دفاع، بل تحوّل إلى رمز شامل للمواجهة:

هو السلاح المتاح بيد الفلسطيني الأعزل.

يعكس طبيعة الصراع غير المتكافئ.

يختصر روح الانتفاضة: البساطة في الأدوات، القوة في الموقف.

انتشرت صور الأطفال وهم يواجهون الجنود المدججين بالسلاح في كل مكان، وأصبحت رمزاً عالمياً للحرية وللصراع بين الضعيف والقوي.
كان المشهد يتكرر يومياً: جنود يطاردون شباناً، وشبان يلقون الحجارة على آليات عسكرية. ورغم الخسائر البشرية الكبيرة، أصرّ الفلسطينيون على الاستمرار، مؤمنين بأن المواجهة لم تعد خياراً بل قدر فرضته الظروف.
واجهت إسرائيل الانتفاضة الأولى بقبضة حديدية، تنفيذاً لما عُرف حينها بـ”سياسة تكسير العظام” التي تبنتها حكومة إسحاق رابين خلال الانتفاضة.
ومن الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل:

فرض حظر التجول على عشرات المناطق.

اعتقال الآلاف من الفلسطينيين.

إغلاق المؤسسات التعليمية.

هدم المنازل وفرض الغرامات.

إبعاد قيادات وطنية إلى الخارج.

لكن هذه السياسات زادت من غضب الشارع، وأعطت الانتفاضة زخماً أكبر. فالعنف المفرط لم يؤدِّ إلى الخوف، بل إلى تصميم أقوى على المقاومة

أمام الحصار المتواصل، ظهرت اللجان الشعبية كوسيلة لتنظيم المجتمع والحفاظ على استمرارية الحياة.
كانت هذه اللجان تتولى مهام متعددة:

توزيع المواد الغذائية خلال الإضرابات والإغلاقات.

تنظيم التعليم الشعبي حين أُغلقت المدارس.

توفير الرعاية الصحية الأولية عبر عيادات ميدانية.

توجيه الاحتجاجات وإدارة العمل التطوعي.

ولأول مرة، نشأت بنية اجتماعية متماسكة تتحدى الاحتلال وتدير شؤون الناس من داخله، ما أعطى الانتفاضة عمقاً اجتماعياً وإسناداً جماهيرياً غير مسبوق. لم تكن المرأة الفلسطينية مجرد داعم، بل كانت فاعلاً رئيسياً:

شاركت في المظاهرات والإضرابات.

أسست جمعيات خيرية لمساندة الأسر المتضررة.

قادت برامج التعليم البديلة.

لعبت دوراً تنظيمياً داخل الأحياء واللجان الشعبية.

لقد أفرزت الانتفاضة جيلاً من القيادات النسائية التي أثرت في المجتمع والسياسة، ورسّخت مفهوم مشاركة المرأة في النضال.

لعب الإعلام دوراً كبيراً في نقل معاناة الفلسطينيين إلى العالم، خاصة أن الانتفاضة كانت أول مواجهة فلسطينية تُوثّق بالكامل تقريباً بالصورة.
مشاهد الشباب الذين يواجهون الدبابات بالحجارة انتشرت في الصحف والشاشات، وولّدت تعاطفاً عالمياً واسعاً.

بدأ الرأي العام الدولي ينظر إلى القضية الفلسطينية من زاوية إنسانية جديدة، ولم تعد إسرائيل قادرة على ترويج خطاب «الدفاع عن النفس» بالسهولة ذاتها.
كان لهذا التحول أثر كبير لاحقاً في المفاوضات السياسية.

شهدت نهاية عام 1987 ولادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، التي أعلنت عن نفسها كجزء من المشهد المقاوم، لتدخل بقوة في الانتفاضة.
مع الوقت، باتت الحركة لاعباً رئيسياً، إلى جانب فصائل منظمة التحرير، في قيادة العمل الشعبي والاحتجاجات، وظهرت منافسة سياسية متنامية بين الطرفين، لكنها لم تمنع وحدة الشارع في مواجهة الاحتلال.

مكاسب الانتفاضة… ما الذي تغيّر؟

خلال ست سنوات، من 1987 حتى توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993، تركت الانتفاضة الأولى آثاراً عميقة:

1. إعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة العالمية

بعد سنوات من التراجع، أعادت الانتفاضة القضية إلى مركز الاهتمام الدولي، وفرضت على العالم التعامل بجدية مع المطالب الفلسطينية.

2. الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية

اضطرت إسرائيل وأمريكا إلى فتح الحوار مع منظمة التحرير، التي اعتُبرت الممثل الشرعي للفلسطينيين، وهو ما شكّل تحولاً سياسياً كبيراً.

3. بروز الهوية الوطنية الفلسطينية

أصبحت رموز الانتفاضة جزءاً من الذاكرة الوطنية، وولّد ذلك جيلاً جديداً أكثر وعياً وصلابة.

4. التحول نحو المقاومة الشعبية المنظمة

فرضت الانتفاضة نموذجاً جديداً للمقاومة يعتمد على الجماهير والاحتجاجات واللجان الشعبية، وهو النموذج الذي ألهم شعوباً أخرى حول العالم.
في الذكرى 38… ماذا تبقى؟

اليوم، تبدو انتفاضة 1987 أبعد من أن تكون مجرد فصل في كتاب التاريخ.
إنها تجربة حيّة، لا تزال تلهم الفلسطينيين، خاصة في ظل استمرار الاحتلال والاستيطان والحصار.
ورغم المتغيرات السياسية والعسكرية الكبيرة في العقود اللاحقة، تبقى انتفاضة الحجارة تجربة فريدة في طابعها الشعبي، وفي قدرتها على تغيير المعادلة دون سلاح متطور أو دعم خارجي.

لقد أثبتت تلك الانتفاضة أن الصراع ليس فقط عسكرياً، بل هو أيضاً صراع إرادة وصمود، وأن حجر الطفل قد يغيّر حسابات جيش كامل.

بعد 38 عاماً، لا تزال انتفاضة الحجارة رمزاً لمرحلة فارقة في التاريخ الفلسطيني؛ مرحلة تجاوز فيها الناس الخوف، وكتبوا بأيديهم وبالحجارة وبالهتاف فصلاً جديداً من فصول الحرية.

لقد استمرت الانتفاضة ست سنوات، لكن أثرها يمتد إلى اليوم… في العقل والوجدان والسردية الوطنية.

وفي كل ذكرى، يتجدد السؤال: كيف استطاع شعب أعزل أن يقف بهذا الثبات أمام واحدة من أقوى الجيوش؟

والإجابة، كما ظل الفلسطينيون يثبتون دائماً:
لأن إرادة الحرية أقوى من كل الأسلحة.

حصان طروادة والسلام المُوّسع: دراسة نقدية لاتفاقيات ترامب _ نتنياهو
بقلم: أ. مصطفى عبدالملك الصميدي الحتميات الثلاث لهزيمة العدو الصهيوني: قراءة قرآنية في معادلات الصراع
تَوَجّه!
د. خالد صبحي الطويل. توجه

  • رواية “ويعود الربيع”

    رواية “ويعود الربيع”

    بقلم: د. احمد علي حماد في مساءٍ هادئٍ من أمسيات الخريف، كان “سليم” يجلس إلى مكتبه الخشبي القديم، يحدّق في... رواية “ويعود الربيع” اقرأ المزيد
  • خَلف القُضبان… حيث يُدفن الإنسان حيًا بإسم القانون؟!

    خَلف القُضبان… حيث يُدفن الإنسان حيًا بإسم القانون؟!

    بقلم: أ. حسام بدران متخصص في العلوم السياسية وإدارة الدولة – جامعة النجاح في السابع عشر من نيسان تتجدد حكاية... خَلف القُضبان… حيث يُدفن الإنسان حيًا بإسم القانون؟! اقرأ المزيد
  • قضية التحويلات الطبية… موت مؤجل في غزة

    قضية التحويلات الطبية… موت مؤجل في غزة

    بقلم: أ. حسام الغرباوي إعلامي رياضي تتفاقم أزمة التحويلات المرضية لمرضى وجرحى قطاع غزة بشكل غير مسبوق، في ظل الانهيار... قضية التحويلات الطبية… موت مؤجل في غزة اقرأ المزيد

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عن القلم الفلسطيني

بالقلم الفلسطيني... نافذتك لفهم القضايا الاستراتيجية بعين فلسطينية، حيث نرسم الواقع ونكتب المستقبل
  • الرئيسية

  • المقالات

  • الأبحاث

  • القصص

  • الأنشطة والفعاليات

  • تواصل معنا

  • Instagram
  • Telegram Broadcast
  • WhatsApp
  • RSS
By Wael Aldaghma