بقلم: أ. بسمة زهير أبو جبارة
وُلد كتاب “من بقي حيًا… كتب” من قلب الألم، من بين الركام، من ذاكرةٍ رفضت أن تُدفن تحت الغبار.
وجاءت فكرة هذا الكتاب من مؤسس منصة القلم الفلسطيني الأستاذ: صائب جمال أبو جزر وتبلورت الفكرة على يد الكُتّاب الناجين من حرب الإبادة، الذين شاركوا بقصصهم في هذا الكتاب.
جاء الكتاب كصفعة على وجه النسيان، وكأنّه يقول للعالم: نحن لا نُروى… نحن نكتب روايتنا بأيدينا.
هذا الكتاب ليس مجرد صفحات… بل وجوهٌ، وأصواتٌ، وأنفاسٌ متعبة وجدت في الكلمة ملاذًا أخيرًا. هو شهادةٌ حيّة على زمنٍ يثقل على الروح، وعلى تفاصيل تفوق الوصف، لكنها حقيقية حدّ الوجع.
اجتمعت فيه ثمانية عشر قلمًا لم تكتب من رفاهية البوح، بل من ضرورة البقاء، فكان الكتاب مساحةً تتكثّف فيها الذاكرة، وتُختصر فيها المسافات بين الألم والصمود.
هنا، لا مجال للتجميل… هنا الحقيقة كما هي، قاسية… لكنها صادقة.
وفي الرابع والعشرين من مارس، تم الإعلان عنه وتوقيعه من قلب غزة المحاصرة المكلومة.
توقيع الكتاب كان إعلانًا أن الحياة، رغم كل شيء، لا تزال تُقاوم. وأن من بقي، لم يبقَ صامتًا… بل كتب، ليحفظ ما لا يجب أن يُنسى، وليؤكد أن الحكاية لم تنتهِ.
من بقي حيًا… كتب
كتابٌ يُشيَّد من الوجع، ويقف شاهدًا على أن الكلمة أقوى من الفناء، وأن الذاكرة حين تُكتب… لا تموت.

