بقلم: أ. ليندا صالح حماده الدينه
باحثة ماجستير قانون عام
الجملة الافتتاحية:
كل نص قانوني يُفترض أن يحمي الإنسان؛ ولكن ماذا يفعل القانون حينما يفشل في حماية الفلسطيني يومياً!
المقال:
في لحظة ما، يبدو القانون واضحاً وحاسماً ، نصوص مكتوبة بعناية، مبادئ عامة، وقواعد وُجدت لحماية الإنسان، خاصة في أوقات النزاعات المسلحة.
ولكن الصورة النظرية تهتز حين نضع القانون في سياق الواقع الفلسطيني الآن.
المشكلة لا تكمن في غياب القواعد، بل في حضورها دون أثر ملموس وحقيقي حينما تريد تطبيقه على الشعب الفلسطيني.
القانون الدولي الإنساني وضع قيوداً واضحة خاصة على استهداف المدنيين، ويكفل الحد الأدنى لكرامة الإنسان. ومع ذلك، يكشف الواقع اليومي للفلسطينيين عن فجوة كبيرة بين النص والتطبيق.
كأن النصوص وضعت لحماية العالم أجمع باستثناء الشعب الفلسطيني، رغم أنه الأحق في تطبيق تلك النصوص لأنه ما زال يقاوم لحماية أرضه ووطنه وكرامته.
هذه الفجوة تجعل القانون في بعض الأحيان فكرة جميلة على الورق، لكنه لا يرتقي لحماية حياة الإنسان كما يجب، وكما وُجد القانون الإنساني لأجله.
الانتهاكات المتكررة تحول الاستثناء إلى قاعدة، وتجعل الحقوق الأساسية شعارات تفتقر إلى التنفيذ الفعلي.
القيود الواردة على النزاعات المسلحة، والتي لا يجب تجاوزها، أصبحت قواعد أساسية تُطبق على الشعب الفلسطيني، بينما العالم أجمع يحظى بتطبيقها كقيود محمية بموجب نصوص القانون الدولي الإنساني.
قد يبدو التعامل مع هذه المسألة سهلاً، بوصفها أزمة تتعلق بالتطبيق فقط، ولكن الأمر أكبر من ذلك على المستوى الإنساني.
غياب التطبيق يعني عملياً غياب الحماية، ويترك الفلسطيني يتساءل بدهشة حقيقية: هل القوانين موجودة ليُحترم حقي فيها، أم لتظل نصوصًا نظرية يتمتع غيري بها؟
ورغم هذا الواقع الأليم، يستمر الفلسطيني في ممارسة حياته اليومية وكأنه خُلق ليتعايش مع ذلك.
ليس باعتباره تحدياً دائماً، بل باعتباره حقاً أصيلًا له: الحق في أن يعيش، أن يتحرك، أن يتعلم، أن يحب، وأن يحلم بمستقبل أفضل، وأن يحيا بكرامة الإنسان الطبيعي.
وبالتالي، لم تعد القضية الفلسطينية مسألة قانونية فحسب، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لمصداقية القانون الدولي نفسه.
إما أن تكون القواعد قابلة للتطبيق، وإما أن تبقى مجرد شعارات على الورق لا تنصف أحداً.
في النهاية، يظل السؤال الأساسي يَلح علينا: كيف يمكن للقانون أن يستعيد مكانته الحقيقية كحامي للإنسان؟
وما الذي يتطلبه الأمر لتحويل النصوص من مجرد كلمات على الورق إلى حماية حقيقية للحياة والكرامة؟
هنا تكمن الإجابة في حكاية فلسطين: حكاية شعبٍ يحاول كل يوم أن يحيا حياة طبيعية في ظروف لا يتصورها العقل البشري، ولا يتحملها أي إنسان طبيعي.
ورغم ذلك، يصر على أن تكون حقوقه أكثر من مجرد شعارات، ويقاوم بصبر وإيمان وعزيمة ليثبت لنفسه قبل العالم أجمع أنه يستحق الحياة ما دام في العمر بقية.

