القلم الفلسطيني
  • الرئيسية

  • المقالات

  • الأبحاث

  • القصص

  • الأنشطة والفعاليات

  • تواصل معنا

  • الرئيسية

  • المقالات

  • الأبحاث

  • القصص

  • الأنشطة والفعاليات

  • تواصل معنا

عنوان القصة: ارتجاف القلم

عنوان القصة: ارتجاف القلم
25/01/2026 | تعليق واحد
بقلم: أ. الاء أكرم العقاد

مسكتُ القلم في تلك الليلة الباردة، وكانت يدي ترتجفان كغصنين ضعيفين في مهبّ الريح. لم يكن البرد عابرًا، بل كان قاسيًا، يتسلّل من أطراف أصابعي حتى أعماقي. كلّما حاولت أن أُحكم قبضتي على القلم، أفلت من يدي وسقط على الأرض بصوتٍ خافت، كأنّه يعلن عجزه عن البقاء معي في هذه اللحظة الثقيلة.
كانت الغرفة صامتة إلا من أنفاسي المتقطّعة، والنافذة ترتجف تحت ضربات الريح. جلست على الكرسي الخشبي أراقب القلم الملقى عند قدمي، أشعر بأن بيني وبينه مسافةً أكبر من تلك التي تفصلني عن الأرض. لم يكن مجرّد قلم، بل كان حملاً من الكلمات التي لم تُكتب بعد، وأفكارًا تجمّدت قبل أن ترى النور.
انحنيت لألتقطه، ولامست أصابعي برودة الأرض، فازداد ارتجافي. عدت إلى مكاني، حاولت من جديد، لكن القلم سقط مرة أخرى. شعرتُ وكأنّ البرد يسخر من محاولاتي، يذكّرني بأن بعض اللحظات أقوى من الإرادة، وأن الجسد أحيانًا ينهار قبل الروح.
مرّت في ذهني ذكريات كثيرة، ليالٍ مشابهة كنت أكتب فيها بلا خوف، بلا ارتجاف، حين كانت يدي دافئتين وقلبي أكثر طمأنينة. تساءلت: متى أصبح البرد بهذا القسوة؟ ومتى صارت الكتابة معركة صغيرة أخوضها ضدّ يدي؟

لففت أصابعي بأنفاسي، أحاول أن أزرع فيها قليلًا من الدفء. حدّثت نفسي بصمت:

لن أترك القلم يسقط هذه المرة. أمسكت به ببطء، وكأنّي أمسك بآخر خيط يربطني بما تبقّى مني. كانت يدي ما تزال ترتجف، لكنّي تمسّكت بالقلم بقوة، رغم الألم، رغم البرد.

بدأت أكتب. الحروف خرجت متكسّرة، غير متناسقة، لكنّها كانت صادقة. مع كل كلمة، شعرتُ بأن شيئًا دافئًا يتسرّب إلى داخلي. لم يختفِ البرد تمامًا، لكنّه لم يعد مسيطرًا. صار الارتجاف أضعف، وصار القلم أكثر طواعية.
حين انتهيت، نظرت إلى الصفحة الممتلئة بالكلمات، وابتسمت ابتسامة خفيفة. أدركت أن القلم لم يكن يسقط من يدي بسبب البرد وحده، بل لأنني كنت أحتاج إلى شجاعة صغيرة لأكتب رغم كل شيء. وضعت القلم على الطاولة هذه المرة، ثابتًا، وكأنّه وجد أخيرًا مكانه الآمن.

وفي تلك اللحظة، فهمت أن بعض القصص لا تُكتب بالدفء، بل تُولد من الارتجاف.

الهوية الفلسطينية بين الذاكرة والواقع الرقمي
الهوية الفلسطينية بين الذاكرة والواقع الرقمي أ. غادة محمد
حضورٌ يتحدّى الحصار: أدباء وكتّاب غزة في معرض القاهرة الدولي للكتاب
حضورٌ يتحدّى الحصار: أدباء وكتّاب غزة في معرض القاهرة الدولي للكتاب. أ. بسمة زهير أبو جبارة

  • رواية “ويعود الربيع”

    رواية “ويعود الربيع”

    بقلم: د. احمد علي حماد في مساءٍ هادئٍ من أمسيات الخريف، كان “سليم” يجلس إلى مكتبه الخشبي القديم، يحدّق في... رواية “ويعود الربيع” اقرأ المزيد
  • خَلف القُضبان… حيث يُدفن الإنسان حيًا بإسم القانون؟!

    خَلف القُضبان… حيث يُدفن الإنسان حيًا بإسم القانون؟!

    بقلم: أ. حسام بدران متخصص في العلوم السياسية وإدارة الدولة – جامعة النجاح في السابع عشر من نيسان تتجدد حكاية... خَلف القُضبان… حيث يُدفن الإنسان حيًا بإسم القانون؟! اقرأ المزيد
  • قضية التحويلات الطبية… موت مؤجل في غزة

    قضية التحويلات الطبية… موت مؤجل في غزة

    بقلم: أ. حسام الغرباوي إعلامي رياضي تتفاقم أزمة التحويلات المرضية لمرضى وجرحى قطاع غزة بشكل غير مسبوق، في ظل الانهيار... قضية التحويلات الطبية… موت مؤجل في غزة اقرأ المزيد

التعليقات 1

  1. غادة محمد طبش
    غادة محمد طبش بتاريخ يناير 26, 2026 - 12:02 م

    جميل عزيزتي آلاء بالتوفيق والاستمرارية

    الرد

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عن القلم الفلسطيني

بالقلم الفلسطيني... نافذتك لفهم القضايا الاستراتيجية بعين فلسطينية، حيث نرسم الواقع ونكتب المستقبل
  • الرئيسية

  • المقالات

  • الأبحاث

  • القصص

  • الأنشطة والفعاليات

  • تواصل معنا

  • Instagram
  • Telegram Broadcast
  • WhatsApp
  • RSS
By Wael Aldaghma