القلم الفلسطيني
  • الرئيسية

  • المقالات

  • الأبحاث

  • القصص

  • الأنشطة والفعاليات

  • تواصل معنا

  • الرئيسية

  • المقالات

  • الأبحاث

  • القصص

  • الأنشطة والفعاليات

  • تواصل معنا

السودان: سقوط الفاشر… هل تتحول الحرب إلى تقسيم وتقود إلى إبادات عرقية جديدة؟

السودان: سقوط الفاشر… هل تتحول الحرب إلى تقسيم وتقود إلى إبادات عرقية جديدة؟
31/10/2025 | 0 تعليقات

بقلم: أ. ريم جمال أبو جزر

باحثة، ومحامية فلسطينية

 

المقدمة: السودان على حافة الهاوية

منذ أبريل 2023، تحوّل السودان من دولة تسعى نحو الانتقال الديمقراطي إلى ساحة حرب مروّعة بين شريكين عسكريين سابقين: القوات المسلحة السودانية (الجيش) وقوات الدعم السريع (RSF). اليوم، وبعد المعركة المفصلية على الفاشر، آخر معاقل الجيش في دارفور، يقف السودان على حافة هاوية مزدوجة: خطر التقسيم الجغرافي وشبح الإبادة العرقية الجديدة الذي يخيم على الإقليم. إن فهم ما يجري يتطلب النظر إلى ما هو أبعد من خطوط المواجهة، للغوص في صراع الثروة والأجندات الخارجية.

 الإخفاق الأكبر: تهميش المدنيين وسحق ثورة ديسمبر

لا يمكن فهم الكارثة الحالية بمعزل عن تصفية الحلم المدني الذي ولدته ثورة ديسمبر 2019. كان

الرهان الأكبر على هذه الثورة هو بناء دولة مدنية تحكمها المؤسسات الديمقراطية وتدمج الميليشيات في جيش وطني موحد. لكن الصراع العسكري الحالي هو النتيجة المباشرة لـ:

  • سيطرة العسكر على المشهد: بعد الإطاحة بعمر البشير، استمرت المؤسسة العسكرية (الجيش والدعم السريع) في الهيمنة على الفترة الانتقالية، رافضةً بشكل متكرر تسليم السلطة للمكون المدني بالكامل.
  • تهميش قوى الثورة: تم إقصاء القوى المدنية الثورية والسياسية عن اتخاذ القرارات المصيرية، مما أفقد العملية الانتقالية بوصلتها وغذّى التنافس العسكري الداخلي.
  • انهيار الاندماج: الفشل في تطبيق خطط دمج قوات الدعم السريع في الجيش الوطني، وهو الملف الذي أشعل فتيل الحرب في أبريل 2023. حيث رفضت كلتا المؤسستين التنازل عن نفوذهما وسلطاتهما لصالح مشروع الدولة المدنية الموحدة.
ضحايا الفاشر

ضحايا الفاشر

لقد أدّى هذا الإخفاق السياسي إلى انهيار الحماية المدنية، وأتاح الفرصة للقوتين العسكريتين لتدشين حرب شاملة تسحق أي أمل في تحقيق أهداف ثورة ديسمبر.

 

 وراء الكواليس: الصراع على الثروة والأجندات الخارجية

إن استمرار القتال لا يعكس قوة عسكرية فحسب، بل هو نتاج مباشر لنظام تمويل ذاتي خفي وتدخلات إقليمية تحوّل البلاد إلى ساحة نفوذ:

 الذهب: شريان حياة آلة الحرب (السيطرة والتمويل الذاتي)

السبب الأعمق لاستمرار قوات الدعم السريع (RSF) في القتال وتحديها للسلطة المركزية يكمن في قدرتها على التمويل الذاتي، بمعزل عن ميزانية الدولة. هذه القوة مبنية على شبكة اقتصادية عملاقة أسسها قائدها محمد حمدان دقلو (حميدتي) وتتركز حول السيطرة على الذهب:

  • قبضة الذهب واقتصاد الظل: تفرض قوات الدعم السريع سيطرة فعلية على معظم مناجم الذهب الرئيسية في إقليم دارفور وبعض مناطق الشمال، وتُشرف على عمليات الاستخراج والمعالجة. يتم تهريب الجزء الأكبر من هذا الذهب بشكل غير رسمي عبر الحدود الدولية، ويُقدّر أن مليارات الدولارات تُجنى من هذه التجارة غير الشرعية، بعيداً عن الرقابة الحكومية.
  • الاستدامة العسكرية والرهان على الاستمرارية: يمثل هذا الذهب الوقود النقدي الذي يُستخدم مباشرة في شراء الأسلحة والذخائر ودفع رواتب المقاتلين، مما يمنح الدعم السريع استقلالية مالية كاملة. وطالما ظلت السيطرة على الذهب قائمة، فإن الحافز الاقتصادي للبقاء في حالة حرب يظل أقوى من أي ضغط سياسي أو إنساني لوقفها.

 السودان كساحة نفوذ: الأجندات الإقليمية (حرب بالوكالة)

موقع السودان الجغرافي يجعله نقطة تقاطع استراتيجية حاسمة بين شمال أفريقيا والشرق الأوسط، ومفتاح لمنطقة الساحل. هذا الموقع هو ما يغري القوى الإقليمية والدولية للتدخل، مما يحوّل الصراع إلى حرب بالوكالة:

  • أهمية البحر الأحمر وتأمين الحدود: يمتلك السودان شريطاً ساحلياً حيوياً على البحر الأحمر. تسعى دول في المنطقة للحصول على نفوذ بحري أو موطئ قدم. كما تخشى الدول المجاورة (مصر، إثيوبيا، تشاد، وليبيا) من امتداد الفوضى إليهم عبر تدفق اللاجئين وتهريب السلاح، مما يجبر هذه الدول على التدخل لدعم الطرف الذي تراه قادراً على تحقيق استقرار يخدم أمنها القومي.
  • تدفق السلاح والمال وتحطيم الوحدة: التدخل الإقليمي يتجسد عملياً في تدفق مستمر للسلاح والذخيرة والتمويل إلى أطراف النزاع، مما يمنع الجيش والدعم السريع من الانهيار. في النهاية، يؤدي هذا التنافس الخارجي إلى تجزئة النسيج الوطني السوداني، حيث تسعى الأجندات الخارجية إلى دعم مناطق النفوذ الخاصة بها، مما يهدد بتحويل السودان إلى دويلات متصارعة تابعة للقوى الإقليمية.

ما بعد دارفور: “معركة الأبيض” والمناطق الوسطى( نقل مركز الثقل)

بالنسبة للمراقبين، فإن السيطرة شبه الكاملة على دارفور ليست نهاية الحرب، بل هي تأمين للظهر استعداداً لمعارك أشد ضراوة في قلب السودان. يُنظر إلى منطقة غرب ووسط السودان الآن كهدف استراتيجي تالٍ، حيث تُعد مدينة الأبيض (عاصمة ولاية شمال كردفان) نقطة الارتكاز المحتملة للصراع الجديد:

  • الأبيض- العقدة اللوجستية: تُعد الأبيض عقدة مواصلات رئيسية تربط دارفور بالخرطوم والمناطق الشرقية. السيطرة عليها تعني شل حركة الإمداد والتموين للجيش في مناطق واسعة، وتأمين طريق لوجستي جديد لقوات الدعم السريع بعيداً عن الحدود الغربية.
  • بوابة نحو النيل: تشكل كردفان، بوجود الأبيض، جسراً جغرافياً يسمح لقوات الدعم السريع بالانطلاق نحو ولاية النيل الأبيض، التي تُعد عمقاً استراتيجياً وإدارياً مؤقتاً للحكومة والجيش بعد سقوط الخرطوم.
  • تحويل مسار الحرب: الهدف من هذه المعارك ليس فقط السيطرة على الأرض، بل نقل مركز الثقل السياسي والضغط الميداني من أطراف البلاد إلى قلبها الحيوي، تمهيداً لحصار أو سيطرة جديدة على بقايا مؤسسات الدولة.

 الخلاصة والتحذير: السودان على مفترق طريق التقسيم والإبادة

في ضوء ما سبق، لم يعد الصراع في السودان مجرد “أزمة داخلية”؛ بل تحول إلى صراع وجودي متعدد الأبعاد  يهدد بتمزيق الدولة ونسف الأمن الإقليمي. إن الكارثة تكمن في اقتراب البلاد من نقطتين لا عودة عنهما:

  • الإبادة العرقية: شبح العقدين يتكرر

إن التركيز العسكري على دارفور، ووقوع مدن حيوية كالفاشر تحت سيطرة القوة التي تتهمها المنظمات الدولية بارتكاب التطهير العرقي، يُنذر بتكرار كارثة عام 2003، ولكن هذه المرة على نطاق أوسع وأكثر دموية. صمت العالم وتهاون القوى الإقليمية أمام هذه الفظائع يعني إعطاء ضوء أخضر لمزيد من القتل الممنهج والتشريد على أساس الهوية العرقية.

  • الانفصال الفعلي: التشظي الجغرافي

سيطرة طرف واحد (الدعم السريع) على إقليم دارفور بأكمله، وتمركز الجيش في مناطق أخرى (الشرق والشمال)، يخلق واقعاً جديداً قائماً على تقسيم غير رسمي للدولة. هذا التشظي الجغرافي، المدعوم بالتمويل من الذهب والأجندات الخارجية، يضع السودان على طريق التحول إلى مجموعة من “الكانتونات” المتصارعة بدلاً من دولة موحدة.

رسالة أخيرة (مخاطبة القلم الفلسطيني)

إن مأساة السودان، التي تتكشف فصولها تحت مرأى ومسمع العالم، هي تذكير مؤلم بأن الخلافات الداخلية إذا تحولت إلى أدوات للصراع الخارجي والاستنزاف الاقتصادي، فإن النتيجة تكون دائماً دمار الأمة وتفريطاً بالسيادة. على الشعوب العربية، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني الذي يعرف ثمن التشريد والوحدة المغتصبة، ألا تنسى هذا الجرح النازف في الخرطوم ودارفور، والضغط لوقف الحرب قبل أن يتحول السودان من “دولة كبرى” إلى “فكرة منقسمة” على الخريطة.

د. أحمد بصلات_ صمود فلسطيني في جسيمات الكون، وإبداع بلا حدود!
بقلم: أ. نضال الخليل غزة امتحان الإنسان الأخير
من بقي حيًّا... كتب
من بقي حيًّا... كتب

  • رواية “ويعود الربيع”

    رواية “ويعود الربيع”

    بقلم: د. احمد علي حماد في مساءٍ هادئٍ من أمسيات الخريف، كان “سليم” يجلس إلى مكتبه الخشبي القديم، يحدّق في... رواية “ويعود الربيع” اقرأ المزيد
  • خَلف القُضبان… حيث يُدفن الإنسان حيًا بإسم القانون؟!

    خَلف القُضبان… حيث يُدفن الإنسان حيًا بإسم القانون؟!

    بقلم: أ. حسام بدران متخصص في العلوم السياسية وإدارة الدولة – جامعة النجاح في السابع عشر من نيسان تتجدد حكاية... خَلف القُضبان… حيث يُدفن الإنسان حيًا بإسم القانون؟! اقرأ المزيد
  • قضية التحويلات الطبية… موت مؤجل في غزة

    قضية التحويلات الطبية… موت مؤجل في غزة

    بقلم: أ. حسام الغرباوي إعلامي رياضي تتفاقم أزمة التحويلات المرضية لمرضى وجرحى قطاع غزة بشكل غير مسبوق، في ظل الانهيار... قضية التحويلات الطبية… موت مؤجل في غزة اقرأ المزيد

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عن القلم الفلسطيني

بالقلم الفلسطيني... نافذتك لفهم القضايا الاستراتيجية بعين فلسطينية، حيث نرسم الواقع ونكتب المستقبل
  • الرئيسية

  • المقالات

  • الأبحاث

  • القصص

  • الأنشطة والفعاليات

  • تواصل معنا

  • Instagram
  • Telegram Broadcast
  • WhatsApp
  • RSS
By Wael Aldaghma