بقلم: أ. بسمة زهير أبو جبارة
كاتبة أدبية
في غزة… لم يعد شرب الماء عادة صحية يومية…
بل رحلة شاقة تبدأ بالانتظار في طوابير طويلة تحت الشمس لساعات طويلة…
يضيع فيها اليوم وينفد معها الصبر!
بعد كل هذا العناء… يصل الغزاوي المسكين إلى الكأس المنتظر…
ليكتشف أن ما شربه ليس ماءً صالحًا للشرب… بل بوابة للطفيليات والنزلات المعوية!
الطفيليات ليست ضيوفًا عابرة… بل ساكنة دائمة في المعدة والأمعاء.
والأسوأ من ذلك… أنه لا يوجد بديل!
فالشرب من هذا الماء واجب للبقاء على قيد الحياة!
ورغم كل هذا… يظل السؤال الطبي ظاهرةً بريئًة: “شربت من مياه البلدية أم من البئر؟”
تشعر وكأنك في مقهى ويسألك النادل:
“أتريد كابتشينو أم اسبريسو”!
شكرًا يا عزيزي …
كلاهما غير صالح للشرب يا صاحبي صالح!
وفي نهاية رحلة الانتظار… يبتسم رجلٌ بسخرية مريرة ويقول:
“انتظرنا ساعات… ضاع يومنا… وشربنا الماء من أجل البقاء… ومع ذلك، لم يتبقى في جسدنا سوى أثر التعب والمعاناة.”!

