بقلم: أ. أحمد الرفاعي
يُحاول البعض بين الحين والآخر أن يُحمّل مخيم شاتيلا ما لا يحتمل، فيربطون اسمه بالمخدرات وكأنها وليدة جدرانه أو جزء من نسيجه، متناسين أن هذه الآفة منتشرة في معظم الأحياء الشعبية في لبنان، من الشمال إلى الجنوب، ومن بيروت إلى الضواحي.
نعم، هناك وجود للمخدرات داخل المخيم، كما في أي حي لبناني مكتظ يعاني من الفقر والبطالة والحرمان، لكن الحقيقة التي يتغافل عنها كثيرون أن المخدرات لا تُزرع ولا تُصنّع داخل المخيم، بل تأتي من خارجه، من شبكات وتجار معروفين، يستغلّون هشاشة الوضع الاجتماعي والاقتصادي، فيدخلون السموم إلى بيوت الناس.
أبناء شاتيلا بريئون من هذه التهم الممنهجة، وهم أول من يُعانون من نتائجها، وأول من يرفع الصوت ضدها. المخيم لم يكن يومًا بيئة حاضنة للجريمة، بل ضحية من ضحاياها.
نحن في المخيم ندين أي جريمة قتل مهما كانت الظروف، حتى وإن كان الفاعل أو الضحية من خارج المخيم أو من داخله. الدم غالٍ على الجميع، والحق يجب أن يُؤخذ بالقانون، لا بالتحريض ولا بالفتنة ولا بإطلاق الاتهامات العشوائية التي لا تخدم إلا الحاقدين والعنصريين.
أبناء شاتيلا سيبقون كما عهدهم الجميع، واقفين صفًا واحدًا لحماية مخيمهم، ولتنظيفه من كل ظاهرة دخيلة عليه، سواء كانت مخدرات أو تجار فوضى أو أبواق تحريض. فالمخيم سيبقى بيتًا وملاذًا للكرامة، وسيظل شوكة في حلق كل عنصري وحاقد، ووصمة عار على جبين من يروّج الأكاذيب ويزرع الفتنة.

