القلم الفلسطيني
  • الرئيسية

  • المقالات

  • الأبحاث

  • القصص

  • الأنشطة والفعاليات

  • تواصل معنا

  • الرئيسية

  • المقالات

  • الأبحاث

  • القصص

  • الأنشطة والفعاليات

  • تواصل معنا

الخراب يمر من فوقي وغزّة تجلس بجانبي

الخراب يمر من فوقي وغزّة تجلس بجانبي
04/12/2025 | 0 تعليقات

بقلم: أ. نضال الخليل

كاتب صحفي

 

على خشبةٍ ضيّقةٍ من ليلٍ مكسور وقف الرجل القادم من تخوم العاصفة كأنّ الريح ربّت على كتفيه حتى انكمش الصوت في صدره وكأنّ الغبار استأنس بملامحه فصار وجهه أطلسًا للغياب كان يمشي في الركام كما يمشي اللاجئ في أضغاث نومه:

  • نصفُ قدمٍ على الأرض ونصفُ قدمٍ في الذاكرة.

غزّة لم تكن مدينةً في نظره كانت امرأةً انتزعت قميصها من قماشة الأرواح وارتدته على عجل ثم خرجت تستقبل المفقودين واحدًا واحدًا

امرأةٌ بألفِ اسم تلوّح لدموعه لتعود إليه وتلسع أمله كلما حاول أن يتعافى
غزّة المتشرّدة في ذاتها التي تمشط رمادها بأصابع من لهب وتربّي في خرائبها صيصانَ الفجر وتقول لمن تبقّى:

  • اقترب… فللدم هنا، ألفُ طريقٍ ليصل إلى نفسه

في تلك الليلة – أو في ذلك اللّيل الذي لا يعترف بساعة – انحنى الرجل نحوها دهسته أسماؤه كلّها وتكوّرت أيامه حول ركبتيه كما تتكوّر القطط في خوفها الأخير وقال لها:

يا غزّة يا امرأةً سقطت من ضلعٍ لم يُخلق بعد هل تسمعينني؟ أم أن الصوت في فمي محضُ طيفٍ يعضّ الهواء؟

غزّة: أسمعك كما أسمع دمي يا ولدي أنتَ لستَ سوى مترٍ من لحمٍ يتيم لكنّ حزنك يتدلّى من السماء كقنديلٍ تائه ما حاجتك للكلام؟

الرجل: لأني لم أعد أملك غيره كلّ أهلي صاروا حصى وكلّ ضوءٍ كان لي صار جلبةً من غبار يريدون ترحيلي يريدون أن ينتزعوا منكِ رئتي وأن يرموا قلبي في صقيع بعيد أقول لهم:

  • كيف يُهجَّر من لا وطن له إلا امرأةً تمشي على قدمين اسمها غزّة؟

غزّة (تضحك ضحكةً من رماد): الترحيل؟ يا هذا أنتَ مُرحَّلٌ قبل القرار ومُهجّرٌ قبل الطريق أنتَ ندبةٌ تمشي وتبحث عمّن يقرأها أنتَ حفرةٌ في قلب السنين وأنا الريح التي لا تُردَم.

الرجل: لكنّي وحيد يا غزّة وحيدٌ كأنّ الله نسي اسمي أحزنُ بأكثر مما يحتمل الحزن وأتعبُ بأكثر مما يرضى الجسد أنتِ… أنتِ وحدكِ بقيتِ أكبر من وطن، أوسع من سماء وأشدُّ غموضًا من نجاة.

غزّة: وهل الوطن إلا امرأةٌ تستقبل هزائمك؟ أنا وطنُكَ الذي يطوي ضلوعه عليك ثم يدفعك إلى الموت وأنتَ تضحك أنا المدينةُ التي إذا أحبّتكَ نزفت وإذا هجرتكَ طاردتكَ في النوم.

الرجل: خذي قلبي يا غزّة خذي الظلّ الذي يركض من ورائي إن جاء القرار، إن حملوني بعيدًا عنكِ فاعلمي أنّي سأظلّ معلّقًا على بابكِ كقميصٍ لم يجفّ لن يصلوا بي إلى منفى لأن منفاي هو أنتِ حين أبتعد.

غزّة: ابقَ ما استطعت لا لأنّ البقاء ينقذك بل لأنّ الرحيل لا يغيّر موتك اجلس هنا في حضني المكسورودَع الخراب يمرّ من فوقك من ينجو منّي لن ينجو من نفسه. حين سكتت سقط الليلُ على كتفي الرجل كأنّه فهم فجأةً أنّ غزّة ليست أمًّا ولا حبيبةً ولا أرضًا بل مصيرًا مصيرًا يلتفّ حول عنقه مثل عقدٍ من نار وهو وهو الذي لم يبقَ له أحد أدرك أنّه لن يُسلّم روحه إلا لها، ولن يكتب سيرته إلا على جدارها ولن ينتظر… إلا عند قدميها.

هكذا، وقف في العتمة رجلٌ واحد بعمرٍ كامل من الفقد يخاطب امرأةً تُدعى غزّة ويعترف:

  • أن أكبر الأوطان… تلك التي تخرّبك وتعيدك طفلًا في اليوم ذاته.

نتنياهو بين مطرقة القضاء وسندان الشارع معركة "الهروب من المحاكمة" التي تفجّر إسرائيل سياسياً
يوم الفن العالمي حين تصبح الريشة شاهدة على الحصار وذاكرة فلسطين التي لا تُمحى أ. علياء الهواري
صورة على حساب الكرامة

  • رواية “ويعود الربيع”

    رواية “ويعود الربيع”

    بقلم: د. احمد علي حماد في مساءٍ هادئٍ من أمسيات الخريف، كان “سليم” يجلس إلى مكتبه الخشبي القديم، يحدّق في... رواية “ويعود الربيع” اقرأ المزيد
  • خَلف القُضبان… حيث يُدفن الإنسان حيًا بإسم القانون؟!

    خَلف القُضبان… حيث يُدفن الإنسان حيًا بإسم القانون؟!

    بقلم: أ. حسام بدران متخصص في العلوم السياسية وإدارة الدولة – جامعة النجاح في السابع عشر من نيسان تتجدد حكاية... خَلف القُضبان… حيث يُدفن الإنسان حيًا بإسم القانون؟! اقرأ المزيد
  • قضية التحويلات الطبية… موت مؤجل في غزة

    قضية التحويلات الطبية… موت مؤجل في غزة

    بقلم: أ. حسام الغرباوي إعلامي رياضي تتفاقم أزمة التحويلات المرضية لمرضى وجرحى قطاع غزة بشكل غير مسبوق، في ظل الانهيار... قضية التحويلات الطبية… موت مؤجل في غزة اقرأ المزيد

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عن القلم الفلسطيني

بالقلم الفلسطيني... نافذتك لفهم القضايا الاستراتيجية بعين فلسطينية، حيث نرسم الواقع ونكتب المستقبل
  • الرئيسية

  • المقالات

  • الأبحاث

  • القصص

  • الأنشطة والفعاليات

  • تواصل معنا

  • Instagram
  • Telegram Broadcast
  • WhatsApp
  • RSS
By Wael Aldaghma